• الموتى يندبون

    صورةُ الطفل السوري الغريق إدانةٌ لنفاقِ العصر، ووثيقةٌ على عارِ (الإنسانيّة) الفاخر... يا غريقًا أشجى الزمانَ الغريقا حقُّ هذي الحياةِ ألّا تُفِيقا حملتْك الأمواجُ لفظًا رشيقًا وحوتْك الشطآنُ معنى دقيقا فقرأنا في رَبْكةِ الضوءِ شجْوًا ذابَ في مِسمَعِ الردى موسيقا نَمْ قريرًا فقد بذلنا بكاءً لَوذَعِيًّا وخُطبةً مِنْجنيقا! أيَّ شيءٍ غادرتَ إلا هوانًا وشتاتًا وموسِمًا زنديقا؟ كيف يهوى الحياةَ من يبصرُ الأشـ ـواقَ أسرى واللؤمَ حُرًّا طليقا؟ ويرى أرضَه حقولَ فناءٍ جرّعتْها الأحقادُ سُمًّا (أنيقا) فنما غرقدُ الفجيعةِ فيها وعليها جثا الجنونُ صفيقا مِيتةٌ هيّأتْ بلاغتُها الكبـ ـرى لـ(نصِّ الفناءِ) جرْسًا عميقا أوجزتْ، وانجلتْ غموضًا وإفصا حًا، وذابتْ همسًا، وطاشتْ زعيقا كان شعرًا صُبّتْ قوافيه للمَوْ تى فماجوا من حوله تصفيقا *** نحن غرقى وأنت ناجٍ، وفينا لم يزل يُغرقُ الشقيقُ الشقيقا نحن لـمّا نزلْ نُلَوّحُ للشطْـ ـطِ على مركبٍ تلظّى حريقا مستبدٌّ بنا الظلامُ، وفيه عاصفٌ مُوغِرٌ علينا البروقا *** غرزَ الملحُ في الشواطئِ كفَّيـ ـه وأمسى لُـجُّ البحارِ مضيقا وتمادى العجيبُ يُفني عجيبًا وبدا مُتحفُ الضحى تلفيقا وغدا للضجيجِ عرشٌ فغطّى بوحَ قُمريّةٍ، ومـَجَّد بوقا يا لحزنِ البستانِ إذْ رقد الشّو كُ قريرًا، والزهرُ بات مَشُوقا! *** للتآريخِ من دمِ الناسِ حبرٌ في طروسٍ من الدموعِ أُريقا فلماذا تلبّسَ المرءَ وهْمٌ بعدَ أن جرّب السرابَ الصفيقا؟ أسبيلُ الخلاصِ أن تهجرَ الأذْ نُ سماعًا، والمقلةُ التحديقا؟ هل له أن يفرَّ من مقلتيه من رأى معبَرَ النجاةِ سحيقا؟ *** أيها الشاطئُ النبيلُ، استحَيْنا منك، كم كنتَ بالصبيِّ شفيقا! إنه دمعةُ الزمانِ على النا سِ، وصوتُ الأمواجِ كان الشهيقا فُكَّ (قيدَ الحياةِ) عنه، وأسبِغْ قُبلةَ الـموتِ كي يظلَّ طَليقا

    الكاتب: عبدالله الرشيد

    0المفضلة

    9 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالله الرشيد

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الموتى يندبون

    المزيد من عبدالله الرشيد

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة