معازف الرحيل
Mar 10, 2022 04:26 AM Mar 10, 2022 04:26 AM
في رثاء والدي سُلَيم بن أحمد الرُّشَيد رحمه الله المتوفى يوم السبت 15/11/1434هـ أوَ هكذا يُطوى جلالُك يا أبي؟ ما زلتُ بين مصدِّقٍ ومكذّبِ أودعتُ في عينِ المتاهة سَلوتـي ولفَفْتُ إشراقي بوحشةِ مغربي ورجعتُ محمومَ اليقينِ، مفَزَّعًا أستاقُ في يَبَسِ المسافةِ موكبي وتركتُ بعضيَ خلفَ بعضيَ سادرًا ونسيتُ في الشُّرُفاتِ أنفاسَ الصبي من غربتي آوي إليك فينطوي جزعي على وجعٍ سخيٍّ أعجبِ ما كدتُ أضحك للضحى حتى دَهتْ وجَناتِه البيضاءَ لطمةُ غيهبِ ولقد كففْتُ مدامعي وأنا بها شَرِقٌ تُطلُّ من الحِداقِ وتخـتبي وظننتُها- والظنُّ ولّادُ المنى- ستغِيضُ إثْرَ الموسمِ المتذبذبِ فإذا بها بعد الرحيلِ غمامةٌ ثكلى تهيِّئُ ألفَ حزنٍ صَيِّبِ فجثوتُ في كهفِ الذهولِ معذّبًا وتواتُرُ الأشجانِ شرُّ معذِّبِ يا مقلتي هذا أوانُكِ فاخضبي بِيضَ الشجونِ فأنتِ خيرُ مخضِّبِ لن أردعَ العينينِ عما اختارتا فالدمعُ أوجعُه الذي لم يُسكَبِ *** الذكرياتُ الناثراتُ أريجَها يروينَ سيرةَ طيّبٍ من طيّبِ والكُتْبُ والركنُ الحليمُ ودفترٌ ريّانُ بالكَلِمِ الرفيق الأحدبِ فقدتْك فارتعشتْ على أوصابِها وبِها ذهولٌ من فجيعتِها، وبـي *** لولا مخالطتي القوافيَ برهةً وتقلّبي في روضها المتقلِّبِ لرضيتُ من شعري بأسنحِ بادهٍ لو كان من أرثيه غيرَك يا أبي طوَّقتَني شوقَ النخيلِ إلى الذُّرا وعقدتَ ناصيتي بأضوأ كوكبِ وسَنَدتَ ضعفي يومَ قلَّ مُساندي ورفعتَ ما بين المناكبِ منكبي ففقأتُ عينَ المستحيلِ وصُغتُ من ذهَبٍ تقطِّرهُ الكواكبُ مذهبي وسريتُ في الغسقِ المماطلِ مُقمِرًا وصددتُ عن رهَقِ المدار الأجربِ واليوم أوحدني الضنى في بحرِه غِرًّا وأنكرتِ الشواطئُ مركبي وحُرِمتُ وجهَك قبل فقدِك، ناشَني وجعانِ يصطليانِ جمرَ تلهُّبِي فأنا على عَتَباتِ فقدِك ساهدٌ لي وجهُ مقرورٍ وزفرةُ متعبِ ووددتُ لو أشري بقاءَك، موقِنًا أني أعلّقُ بالمجرّةِ مطلبي إن الـمُعَوَّقَ -لو أطاق- لمـُشترٍ بنفيسِ ما يحويه حظَّ الأحدبِ *** للموتِ يا أبتي فحيحٌ غامضٌ كعُواءِ ريحٍ، كالتِماعةِ سبسبِ أبدًا يحدِّثُ خاطرٌ عن خاطرٍ عنه، ويُفصحُ مسهِبٌ عن مُسهِبِ يتهافتون على مَفَالي سرِّه ويَفِيءُ أعلمُهم بجهلٍ مخصِبِ من جرّبوه تواطؤوا ألا يشُوا بحقيقةٍ عنه لغيرِ مجَرِّبِ ضمرتْ قلوبُ الناسِ عند طُروقِه فتفازعوا منه لأدنى مهربِ فعساه رَوحٌ يصطفيك وراحةٌ تُسليكَ عن لغَبِ الطريقِ الأشهبِ يا ربِّ، عبدُك جاء صَديانَ المنى وبقلبِه شغَفٌ بأعذبِ مشربِ حملَ اليقينَ ولم يزلْ متأهِّبًا ولديك خيرُ ضيافةِ المتأهِّبِ فامنُنْ، وأورثْه العرائشَ جنةً خضراءَ تحتضنُ الخلودَ وتستـبي *** سامرتُ ألوانَ الأُسى فوجدتُها أُنسًا، وأعظمُ أسوةٍ موتُ النبي


الكاتب: عبدالله الرشيد
0المفضلة
16 المشاهدات
0 تعليقات