الشيطان يحمل العصا
Mar 15, 2022 05:20 AM Mar 15, 2022 05:20 AM
الشيطان يحمل العصا كان قصيرا أهتم ساخطا على كل شيء وكل الناس ولم يكن راضيا الا عن نفسه فقط ليس يقينا ولكن لأنه لم يتناولها فيما يكيل من سباب وشتم وتهكم بالرغم من أنه لم يكن مقبولا شكلا ولا مضمونا الا انه يبدو أنه حول سخطه على شكله وجهله إلى غيره من خلق الله لم تكن مادته تمت بصلة إلى اللغة العربية الا انه اصر ان يجعلها حصة قراءة يكلف فيها طالبا بالقراءة للفصل ويجلس كالتلميذ يسمع الدرس ويكرر بعض المقتطفات ممثلا دور المدرس الفاهم لكنه في الحقيقة لم يكن يفهم ولا يعي "اننا فاهمين انه لا فاهم ولا حاجة وانه اصلا مش فاضي لمهنة التدريس "حيث يعمل عملا آخر لا يمت ولا يليق بالتدريس عمل جعله يتصور نفسه طبيبا بل ويظن أنه أفهم من كل الأطباء الذين لم يسلم أحد منهم من لسانه ليس عيبا أن تعمل عملا شريفا ايا كان، لكن العيب الا تكون انسانا شريفا ومعلما لطيفا دخل المعلم بدون ضم الميم وطلب من أطول وامتن طالب بالفصل القراءة وكان يحمل عصا غليظة غليظة جدا طولها متر تقريبا تشبه العدسة المحدبةوتشبهه أيضا فقد كان طول العصا تقريبا وكان محدبا من جهة البطن ويشبه فمه فم الدجال "لطفي لبيب في فيلم الخالة نوسة".... لكن الشاب المسكين لم يكن يحمل كتابه لان هذه المادة ليست قراءة فانهال عليه ضربا بعصاه الغليظة فجأة ودون مقدمات وبسرعة خاطفة وقوة عاصفة غير مبررة تحمل الفتى لأنه كان جلدا وكان متعودا على الشغل في الفاعل والعمل بالفاس ورفع الاثقال كحال كثير من أبناء الفلاحين ولكن المجنون لم يشبع وواصل القصف تالم الفصل كله كثيرا وساد صمت تقطعه قرقعات العصا ثم صراخ ابن السابعة عشر خلاص يا استاذ .... خلاص يا استاذ ترددت عشر مرات او اكثر ثم الرحمة يا استاذ الرحمة يا استاذ ترددت كثيرا وطويلا ونحن نشاهد ونتألم كان التناسب بين الشيطان القصير والفتى اليافع لصالح الفتى ولو أن هذا الشاب انفعل وصفعه كفا على صرصور ودنه لالقاه خارجا للحوش وليته فعل ولكن هذا جيل كان يقدس الأخلاق ويحترم المعلم حتى ولو لم يكن جديرا بالاحترام ظل هذا الحادث عالقا باذهان طلاب هذا الفصل وحديثا ذا شجون مدة طويلة ازددنا كرها لهذا الرجل وحبا لمن لا يسلكون سلوكه من أجلاء معلمينا الذين رووا فينا بذور المحبة والاحترام فكانوا كما قال الشاعر ضدان لما استجمعا حسنا والضد يظهر حسنه الضد وازددنا تعاطفا وحبا لزميلنا الضحية الذي أثرت فيه هذه الحادثة جدا وكسرت نفسه كسرا أظنه أضر بمستقبله رغم كل التعاطف معه مر على هذه الواقعة أكثر من ثلاثين سنة ومات هذا المدرس ( عفا الله عنه وغفر له) ولكن أثرها لم يمت وما زال هناك من يتذكرها بمرارة وأسى فكيف بمن جلد مئة جلدة في غير حد من حدود الله


الكاتب: خالد مطير
1المفضلة
91 المشاهدات
0 تعليقات