مسك البداية
Mar 16, 2022 08:18 AM Mar 16, 2022 08:18 AM
مسك البداية لم يكن يدري أن مثل هذا الموعد له أهمية كبرى عند والدته، لاحظ لمعان عينيها أكثر من مرة وهو يرقبها ذاهبة وآيبة في نواحي البيت، ترتب شيئا وتأخذ شيئا وتترك آخر، وبدوره كان له نصيب من القلق حاول إخفاءه، لا حظ اهتمامها بالشال القطيفة الذي لا تلبسه إلا نادراً، وبعد صلاة المغرب تحرك الموكب متجهاً إلى وسط البلدة، همست في أذنه : - هل يعجبك هذا الشال؟ تبسم وانحنى على رأسها يقبلها وهمس: - ستكونين أحلى من العروس. توجه الجميع نحو منزل العروس، لم يستطع أن يتخلى عن بقايا قلقه، جالت برأسه خواطر عديدة كان أكثرها هماً صورة أبيه وهو يوصيه بها : - أنت من بعدي ابنها وأخوها وأكثر...حاول يا أحمد أن ترضيها. "رحمك الله يا أبي " تمتم دون أن يلاحظه أحد كانت القرية تتحرك الحركة الأخيرة بعد يوم شاق من العمل الكل يسرع لبيته يحلم بنوم هادئ يمسح غبار الحصاد وعرق العمل الشاق تحت لهيب الصيف ، الطرق تضيق بالمارة ، سلامات وتحيات تتناقل بين الجميع يناله منها الكثير والكثير لقد كان الكل يكن له احتراما خاصاً سيما وهو يمشي مع والدته التي يجلها الصغير والكبير، أكد لها أثناء الطريق أنه لم يكن يعرفها جيدا، ولم تزل هي تردد عليه مع ابتسامة خفيفة: - آه ... من شباب هذه الأيام . وبعد استقبال حافل دخلت العروس لتحيي الجميع ، لازمه بعض القلق القديم، وهو يلاحظها ولأول مرة عن قرب ، لم تكن بالجميلة الفاتنة ، كان وجهها العربي الطلق يحمل في ملامحه الكثير والكثير ، بساطة مسطرة على جبين عريض ، وذكاء يختبئ خلف حياء العينين، وابتسامة صافية يفصح عنها لسان عذب، استقرت بجوار أمه بعد خروج ودخول معتاد، راقت لهما مناجاة خاصة بينما انشغل الحضور بالحديث عن أسعار القمح وأنواع الأثاث والشقق الفاخرة والحكومة الجديدة، لم يدع فرصة للاطلاع على ذلك الحوار الحميم إلا أنصت فيها يسترق السمع والبصر محاولاً تناسي ما تبقى من قلقه، أزف الرحيل وانتهت الزيارة بقبلات حارة حملتها العروس لأمه كي تترجمها في طريق عودتها لابنها عبارة سهلة أذهبت آخر إحساس لديه بالقلق القديم: -يا أحمد ألف بركة . د.سعد جبر الرياض


الكاتب: دكتور سعد جبر
1المفضلة
115 المشاهدات
0 تعليقات