ماء الحياة
Mar 23, 2022 01:35 PM Mar 23, 2022 01:35 PM
أيهما أولى الحاجة للكرامة والاحترام والتقدير والإحساس بعزة النفس، أم الحاجةُ للشبع والاكتفاء المادي؟ سؤال مثير دار في خلد الكثير، وهل تجد العوز والحاجة مبرراتٍ للوسيلة التي يتخذُها المرءُ سيّانِ كانت مشروعةً أو ممنوعة؟ إذا كانت هذه الأسئلة مثيرةً، فإنّ الجوابَ عليها أكثرُ إثارةً لاسيما وقد خطر على بال الانسان مُذ عرِف َالكرامةَ وعرّفها تعريفا معنويا ونفسيا منذ عشرات القرون وفق ما اطلعنا عليه من تراث مأثورٍ أو مخطوط. وقصارى القول أنه يختلف تبعا لنفس المرء أزكَّاها أم دساَّها، ارتفع بها و علا معها أم اتضع وسفُل. وعندي وهو الأغلب أن حاجة الإنسان للاحترام والتقدير والحفاظ على عزة نفسه تعادلُ غريزته في الحفاظ على نفسه من أجل البقاء وهذا عربي جاهلي كان عبدا أنف الذلة وقال لا تسقني ماءَ الحياة بذلةٍ بل فاسقني بالعزِ كأسَ الحنظلِ ماءُ الحياة بعزةٍ كجهنمٍ وجهنمٌ بالعز أطيبُ منزلِ فإذا عرفت أن قائل الأبيات عنترة، وهو من هو في سمو نفسه وعلو همته، عرفت أنه أحيا المروءة والنخوة في نفسه، ولم يزل يتململُ تحت نيّر العبودية حتى تخلص منه وسجل اسمه في تاريخ العرب عن جدارة لتفخر عبس بانتمائه إليهم أكثر من فخره هو بهم هكذا عبر عربيٌ جاهليٌ لم يدرسْ بمدارس أو جامعاتٍ، وهكذا كانت ثورته من أجل كرامته وعزة نفسه دافعا لإخراج الفارس والثائر والشاعر الفذ؛ فحافظوا على كرامة الناس، ولا تهدروا كرامتكم تحرزوا التقدم والرقي ولا غروَ فالله تعالى يقول ( ثم لا يتبعون ما أنفقوا مناً ولا أذىً….الآية) حفاظا على كرامة الإنسان ومشاعره لحاجته الماسة إليها ومن أجل ذلك كانت الحدود التي كان بعضها ردعا عن جريمةٍ معنوية تحط من الكرامة وتثلم الشرف. فلا يستهن امرؤٌ بكرامة أخيه ولا بجرح اللسان؛ فقد يكون أقتلَ من السيف والرمح


الكاتب: خالد مطير
1المفضلة
151 المشاهدات
0 تعليقات