• لا فكرةَ عن الوهم

    من غيرُكَ يا ساكنَ الدروبِ كُلِّها ومفترشَ الآفاقِ؟ من غيرُكَ يا مُهندسَ الحكايةِ حتى نهايتِها تحُوكُ للإنسان قميصَهُ الأبدي؟. كُلُّنا أبناؤُكَ كُلُّنا صنيعتُكَ وإنْ كُنا اخترعنَاكَ. نحنُ جاحدو الأيدي، لا نُدِلُّ عليكَ سائلَكَ، ولا نؤشّرُ على وشمِكَ فينا نحنُ خالقوكَ الكفرةُ ناهبو أنفسنِا فيكَ، مُنقذوهَا بكَ. لا زهوَ إلا لكَ، منتصراً، كالهواءِ، على كُلِّ شيءٍ سيّدٌ كالغُبارِ متألفٌ ومتكيفٌ وصلفٌ كحصى السواحلِ ملمومةً في كفِّ العاصفة يا صديقي، هذه الأشرِعةُ التي تراها ليست لسُفُنٍ ضالةٍ بل أجنحةٌ لخطايانا تَخفُقُ لائِبةً في عَتمةِ الأيام خطايانا التي ننسَاها بِكَ وتنسَانا بالألم. يا صديقي، هذه المراسمُ تتّشحُ بهفواتِنا هذا التِّرياقُ يُباهلُ بأغلاطِنا، ويَرسِنُ العقلَ بالتِيهِ. لكنّنا نفعلُكَ. واضحونَ كخطوطِ اليدِ، غامضونَ كالأقدارِ، ويائسونَ كحكمة. أيُّها الوهمُ، صديقي خذْ مُراجعاتي للحَيَاةِ وأعطني لحظةَ المسيرِ وئيداً دونَ وصولِ. كُلُّ أسمائِكَ أعرِفُها لكنّني أتحاشَاكَ. أتعلَمُ؟ ... هل تسمعُني؟ ... سيمرُّ الأمرُ رغمَ كُلِّ شيءٍ، سنمرُّ جميعاً ولن يَحدثَ فرقٌ في العالم، لذلكَ نَعتَادُ مراسِمَنا وإنْ كانت باهتةً، لذلكَ نمشي دونَ أن نفكّرَ بالوصولِ، لذلكَ نقفِزُ في الهاويةِ رُغمَ أننا من دونِ أَجْنِحةٍ، لذلكَ أيضاً نخسِرُ بضَراوةٍ ونبتسمُ. نَفهمُ كُلَّ ذلكَ فمن فرّطَ بالمعرِفةِ انتهبَهُ الجُنونُ، نعرِفُ وتعرِفُ بأننا سنمرُّ جميعاً دونَ أنْ يُحرِّكَ العالمُ حاجبيه.

    الكاتب: علي محمود خضير

    0المفضلة

    13 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #الحياة_بالنيابة 

التعليقات (0)

المزيد من علي محمود خضير

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • لا فكرةَ عن الوهم