• من ديوان: ما قالت ليلى للمجنون

    آخر الدائرة تواقَفنا فى "البدء"، وقالت لى: أول باب من أبواب حضرتى تواقُفُ "النداء": أناديك باسمكَ الذى قسمتُه لك، وآتيك من حيث يؤتى العاشقُ، فتذهل عن نفسك، وتترك مالك وجمالك وأوطانك وتتهيأ لى. وأتولى نعيمك بنفسى وعذابك بنفسى، فلا أوْكِل أشياءك إلى أشياعى، فإنى ناديت عليك. ثم أوقفَتنى بين يديها، وقالت: تموت بين يدىَّ شهيدا وتُبعث شهيدا بين يدىَّ، وأعطرك بكلماتى فى كل نشأةٍ حتى تعود إلى جسدى كما كنتَ أول مرة فتنطقَ باسمى وتُعمِّدَ الناس بأنفاسى فيفرحون. وقالت: كلٌّ بما لديهم فرحون. ثم إنها أوقفتنى بساحل إبطها، فتدفأتُ بعطرها، وقالت: إن رأيتَ العطر عرفتنى، وإن شممتَه فقد شُغلتَ عنى بحواسك؛ فتخرج من مملكتى إلى مملكتك. وقالت: لأكشفنَّ عن وجهى، فقد آن زمانى، وسألقى بالأقواس فى قلب أعدائى ليعرف العشاق مملكتهم. وسأخلع عنى ثياب العالم حتى أخرج إليك فادحة الجلاء، فتذهلَ كلٌّ عما أرضعت وترى الناس سكارى، وهم كذلك إذ لم يعرفونى، وأنت وحدك ستعرفنى من تلك الخمشة التى خَمَشْتَنى، ولأدلنك علىّ. تواقف: قل لم تؤمنوا تواقفنا فى "قل لم تؤمنوا"، وقالت لى: ضل المحبون عن طريقى وجهلت الأقدامُ عطرى فإن كاد أن يشم عطرىَ ضالٌّ؛ فأنتْ. تواقف: أسلمتُ وجهى تواقفنا فى "أسلمتُ وجهى"، وقالت لى: تمنَّ علىَّ؛ لا تنل ما تشتهى ولا تتمنَّ علىَّ؛ تنل ما أشتهى لك. وقالت: سأَدُلُّك على من سواىَ لتعلمَ أن مكرى عزيز. وقالت: من يئس من لقائى؛ عذبتُه بغيبتى. ومن آمن بلقائى؛ عذبته بغيبتى. تواقف: حيث شاءت تواقفنا فى "حيث شاءت"، وقالت لى: امتشِق حسامك وتربص بى، وائتنى من حيث شئتَ، أعِدَّ الشراكَ فى هدوءٍ، وسأمكنكَ من كل شىء إلا من معرفتى، فترجعَ مهزوما. وقالت: لأُمَكّننَّ لك الذى أرتضى، ولأبدلنَّك أَمْنا من قبلُ ومن بعدُ. وقالت: تعال إلىَّ فردا، أَغمد سلاحك وتهنَّد لى، أكن غمدك ولا أدلك إلا علىّ.

    الكاتب: سعيد الوكيل

    0المفضلة

    25 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من سعيد الوكيل

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • من ديوان: ما قالت ليلى للمجنون