• حول المعنى القرآني للزواج

    إن تحقيق المعنى القرآني في وصف الزواج بالسكن، يستلزم أن يهيئ كل زوج نفسه لمن يسكنها ويستريح إليها ويستأنس بها ويأمن في رحابها، حتى يكون ركون الزوج إلى زوجه كأنه ركون المرأ إلى نفسه أو شبيهتها التي عز اللقاء بها على طول العمر، أما أن ينفرد كل امرئ بنفسه ويحاول أن يستقل بشأنه دون اكتراث لراحة من يسكن نفسه وروحه، فهذا والله عين الضلال والهلاك. إنه كلما زادت المساحة الفردية للمرء، كلما أصبح الزواج أكثر هشاشة، والعكس في ذلك صحيح، كلما قلت المساحة الفردية وزادت المساحة المشتركة وتعددت نقاط التلاقي كلما كان الزواج عقدة محكومة.. فمحاولة الانسجام التام والسعي لتداخل المساحات الفردية لتصبح مساحة مشتركة أمرٌ لا بد منه لدوام استقرار الزواج وإحكام عقدة النكاح، وإن هذا لأدعى أن يكون مهمة المرأة قبل الرجل إذ هو أكثر انشغالًا وأثقل همومًا وأعباءً منها بطبيعة دوره في الحياة، فإذا هي كانت متقدة الذكاء، حسنة العشرة، ودودة الطبع، لينة اللسان، مهذبة الحديث كان ذلك أدعى لها بأن تتبنى أفكاره وتشاركه أحلامه وتحمل معه همومه وتخفف عنه آلامه؛ إذ هي في الحقيقة أفكارهما وأحلامهما وهمومهما وآلامهما معًا.. فتجذبه إليها وتنجذب إليه حتى تجعل مساحة تلاقيهما أكبر ما يكون، وتكون المساحة الفردية بقدر ما هو كافٍ لتلبية الحاجات المتعلقة باختلاف النوع، أو أداء الواجب الأسري أو الفردي تجاه المجتمع .. والرجل بطبيعته ينجذب لمن ينجذب إليه، ويفهّم من يحاول فهمه، ويعطي من وقته من يُشعره بقيمة اللحظة معه، ويقابل الإحسان بما هو أحسن والطيب بما هو أطيب والكثير بما هو أكثر، ولا يستأثر في محبوبه شيء من هباء الدنيا، فإذا شعر بصدق قرينه ما عز عليه أن يملّكه روحه وأن يفديه بدمه، وصدقت أمامة حين قالت لابنتها: كوني له أمةً يكن لك عبدًا.

    الكاتب: إسلام البهنساوي

    0المفضلة

    50 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من إسلام البهنساوي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • حول المعنى القرآني للزواج