طلاق من وسط الحفلة!
May 5, 2022 04:37 PM May 5, 2022 04:37 PM
تزوّج حديثًا، ولكن الأمور لم تجري على ما يُرام، لم يحدث ذلك الوِفاق الذي كان يتمناه، كانت تُلّح عليه بطلب الطلاق وهو يرفض، يظن أن هُنالك فُرصةً مُخبأةً تنتظره… يشعر بأن القدر يهيء لهُ فرحةً أخرى! في ذلك اليوم كان على موعدٍ مع كرنفال لفنانه المفضّل، منذُ صِغر سنه وهو يتمنى أن يراه أمام عينيه، وأن يسمع صوته مباشرةً، أستيقظ في ساعة مبكرة من المساء، أخذَ يتجهّز للحفلة، ثم ركب سيارته وتوجّه أيضًا في وقت باكر لموقع الحفلة… أسندَ ظهرهُ في موقعه بين الجماهير المكتظّة وأنتظر بدء الحفلة … في الإنتظار كانت ذاكرته تجول، يحاول أن يقتُل كل فكرةٍ تنغّص عليه لذّة تلك الليلة، يهربُ من أفكاره، يصطنعُ أفكارًا وهميّة. بدأ الاحتفال، أطلّ المُغني وبدأ يُغني … صديقنا تارةً يُغني معه، وتارةً يُسند وجهه بين السبابة والإبهام مُميلًا رأسه قليلاً مستمتعًا. بدأت الأغنية الخامسة، عزفت الأوركسترا المقدمة الموسيقية، خُيِّل إليه أن هُنالك شيئًا يُناديه في هذه الأغنية، كأنه يشعر بأنها تُعزف من قلبه؛ الكلمات، تؤدى نيابةً عنه .. "أبعتذر عن كل شيء إلا الهوى" يُردد في داخله: فعلًا كيف لي أن أعتذر عن شيءٍ لا أملكه ولا أسيطر عليه؟ كيف لي أن أقود إعتذارًا عن شيء جُبِلَ قلبي عليه! وفُطِرَ جَناني على التوقِّ إليه؟ كيف لي ذلك؟ ثم يقطع هذهِ التساؤلات "ما للهوى عندي عُذر" فيسلمُ لها قائلًا نعم! ما للهوى عندي عُذر، وهكذا تمر الأغنية ويتنقل بين كوبليهاتها متسائلًا ومستمتعًا، بين الطرب والحزن. في غمرة نشوته الموسيقية يستيقظ على كلماتٍ ضربت أعمقِ نُقطة في قلبه … "أبوعدك.. كان الطريق يبعدك.. بمشي الطريق.. وابوعدك .. كان الجحود يسعدك .. مالي رفيق" يا الله! هكذا يقولها، يا الله! ما الذي حدث؟ كيف يصنع المُحب بذاته ونفسه هكذا؟ يسلك الطريق التي تبتعد عن المحبوب!؟ وكيف أنه يُمارس الجحود بهذه السُرعة وبهذا الإتقان؟ جحودي لك ولعلاقتنا ولمعرفتي بك وليالينا المُترفة! بهذهِ السرُعة يقولها "مالي رفيق"؟ ماذا يصنع الحُب بنا؟ وماذا يصنع المُحب بنا؟ كالعادة! قطع حبل هذهِ الأفكار مقطع جديد.. لكنه ليس كبقية المقاطع، كلمات جديدة، ليست كبقيّة الكلمات! "ابجمع اوراق السنين وأودعك .. دام الفراق الي تبين الله معك" خَشعَ مع هذهِ الكلمات! ليس خشوعًا نفسيًا أو روحيًا إنما جسديًا، لم يستطيع أن يتحرك أو يتحدث، يكررها المغني "ابجمع اوراق السنين" الاوراق التي تختبئ بين طيّاتها لذّة لقاءنا، جمال بداياتنا، لحظات العشق، ليالي السمر، القُبلات، التمرّد، النشوات الجنسيّة، الأيام البهيجة، الليالي الدافئة، كلها في تلك الأوراق التي سأجمعها .. "وأودعك" سأعلن أنهُ آن لهذهِ السفينة أن تُبحر، آن لهذه الأوراق أن تبتعد، آن أوان النسيان وإن كان غير ممكن.. "دام الفراق اللي تبين الله معك" هُنا فزِعَ من خشوعه وقام من مكانه غادر المسرح، الحفلة خلفه، الموسيقى تُعزف، المغني يُردد الكلمات، كل شيءٍ لم يتغيّر في زحام المنتشين بالموسيقى لم يشعر أحد بأي شيء، لكن في تلك اللحظة انتفضت هُنالك آمال، وماتت هُنالك أحلام، غادر المسرح وابتعد.. وصلَ إلى سيارته وأخرجَ ورقةً وكتب فيها .. "إلى زوجتي.. أنتِ طالق".


الكاتب: يعقوب العريان
0المفضلة
99 المشاهدات
0 تعليقات