إلى أحرفها
May 13, 2022 10:36 AM May 13, 2022 10:36 AM
إلى نون .. من أنتي؟ كيف توغّلتي في صدري إلى هذا الحد؟ كيف وأنا ذلك الشخص الذي أغلقَ هذا الباب بشدّة أمام هذهِ الرياح العاصفة؟ كيف وأنا الذي ما فَتِئ يرقعُ قميصه الذي قُدَّ؟ لكنني مع ذلك فأنا مُغرم بكل تفاصيلكِ التي غمرتني، وكُل أشياءكِ التي تلحفّتني، كيف لا وأنا لا أجِدُ نفسي إلا عاشقًا لك، ولا عرفتُ ذاتي إلا منك، فأنتِ فرحةُ الأطفال، ونشوة الأمهات، وسعادة العُشاق. إنني ذلك التائه العاشق، ذلك الضائع الولِه، وذلك العابدُ المتنسّك. إنكِ تجعلينني سعيدًا جدًا، ولقد أستطعتي أن تخلقي مني أفضلَ نُسخة، إنني أجدُ بين حدائق عينيكِ نضرةَ الريَّاض وجمال السماء، وهدير الماء. إنني أُحب ضحكاتك فعندما تضحكين أشعرُ بأن الكونَ يتهادى طربًا على جمال تلك الضحكات، وأنكِ عندما تضحكين فإن الزهور تتفتّح، والأنهار تجري لمستقّرٍ لها لتراكِ فيه، عندما تضحكين تُشرق الشمس من جديد، يكتمل البدر لأجلكِ بالتحديد، عندما تضحكين تُزرع الفُ شتلة من ورود الياسمين، عندما تضحكين تدور الكواكب راقصةً، عندما تضحكين يُشرق وجهي ويزداد في قلبي الحنين. واصلي ضحككِ يا حبيبة، فإننا نحيا بابتساماتكِ ونسبحُ في امواج صوتك التي تتردد بالضحك. إلى واو .. كيف يتسرّب إلينا الحُزن؟ كيف يُعشش بين دهاليز ارواحنا؟ أخبريني.. كيف يكون شكل الحياة؟ كيف تكون نشوة السعادة؟ وكيف تكون ليالي الأفراح؟ إنكِ قد أحببتِ مُتعبًا تجرّد على سكاكين الآلام! كيف يُمكنني أن أُهديكِ سعادةً ولو كانت مُزيفة؟ كيف بإمكاني أن أُريك الجانب السعيد في دُنيا الألم! حبيبتي، كم تؤلمني هذهِ الكلمة، كم أتألم وأنا أناديك هكذا ثم لا يكون بإمكاني إلا أن أنثر عليكِ حُزن قلبي! ذلك الحُزن الذي يسكن في جنبات الأجساد ويتخذُ من الصدور بيوتًا ألم يعلم بأن صدورنا وَهِنة؟ وأن أرواحنا منكسرة! ألم يجد هذا الحُزن غيرنا؟ حبيبتي، إنني اتوجّع لأنكِ حبيبتي.. لأنكِ جميلةً ومليئة بالحياة، وأنا عكس ذلك تمامًا، وأنتِ نجمةً لا تعرفُ الأفول، ونغمةً لا تعرفُ النشاز، ولذّة لا تعرفُ النهاية، يا حنان الأم، يا عطف الأب، يا حكمة الجدات، يا قبائل الورد، يا مملكة الحُب، يا أرض السلام. إنني أُحبك كما لو كنتُ آخر المُتعبين، وأول الناجّين.. إنني أحبك. إلى راء.. عزيزتي، لقد اندمجنا في بعضنا، لقد أصبحنا مزيجًا واحدًا.. هذا المزيج البديع أصبحَ لوحةً فنيّة، لقد تجسدّتني رقّتك، وتجسدّتك شدتي، فأصبحنا نشكّل ثنائيًا يُكمّل أحدنا روعة الآخر، بطريقةٍ ما أصبحنا كالشمسِ والقمر.. أنتي تُنيرين عتمتي، وأنا أضيء ظلماتك، أصبحنا كالشفقِ قبل المغيب، وعند الشروق.. أصبحنا كالماءِ إذا ذابت فيه حبات السُكر .. ياسكر. فجأةً صرتُ أحمل خِصالك وتحملين خِصالي.. صرتُ استمعُ إلى أغاني الروك الصاخبة! وأنتي تستمتعين بألحان محمّد عبده، هكذا صِرنا.. صرتُ أُحب القطط وأصبحتِ تحبين الأنتيك! هكذا بدون أي مجهودٍ منّا.. غدونا أنا وأنتي.. أنتي وأنا، نحنُ، صرنا واحدًا.. بجسدين، قلبًا، بنبضين، روحًا بكيانين .. او كيانًا بروحين! أحبك.. يا حُلم الطفولة، يا براءةَ الأنوثة، أحبك .. يا حفيف الهواء، يا غيوم المساء، أحبك.. يا أنا.. يا أنتي. إلى هاء.. أنتي، يا أنتي.. أنتِ الفصل الأخير في المسرحية، المشهد الأخير في الأفلام.. لقطات النهايات السعيدة، الكوبليه الأخير في أغنية زاحمها صوت الجمهور المخمور بالنشوة الموسيقية، أنتي البيت الأخير لقصيدةِ شاعرٍ وَليد، إن وجودكِ في حياتي أشبه مايكون بالخيال، ذلك الخيال الذي امتزج بلوّعة الحقيقة؛ حقيقة أنكِ خيالًا لا يمكن أن يستحيلَ واقعًا، حقيقة أنكِ ألذّ من الخيال! هل سمعتِ يومًا بحقيقةٍ أجملُ من الخيال؟ وبواقعٍ أكثرُ وسامةً من الأحلام؟ أنكِ أنتِ الحقيقة والخيال.. يا صديقتي.. إنني أُحبك.. فـ" عندما أحبّك أحبّ كل زهرةٍ في كل حقل. أعانق كل شجرة في كل غابة. أضمّ كل موجة في كل بحر.. عندما أحبك أحبّ كل امرأة. هل تغارين؟ كل امرأة! أنت ذلك الثغر النسائي الواحد الذي تمنّى الشاعر بيرون أن يقبّله ويستريح. في عينيك سحر كل العيون منذ بداية التاريخ. يا امرأة! أنت كل بئر شرب منها كل بدوي ظامئ عبر القرون. أنت… أنت كل حلم سهر معه كل عاشق منذ الأزل".


الكاتب: يعقوب العريان
0المفضلة
196 المشاهدات
0 تعليقات