• الغالية والريح

    فر من جلد الرق كانت الغالية تدقه مقبلة عبر طريق برمائية تختلط فيها البلوریات بأشجار الغار . وعبر الصمت الخالي من النجوم كانت الأغنية تنقلب لتقع عند الشاطىء الذي يتغنى بليلته العامرة بالأسماك . وفوق قمم الجبال پرقد الحرس يرقبون الثيران البيضاء حيث يقيم الإنجليز . وغجر الماء يتلهون برفع عناقيد القواقع وغصون الصنوبر الخضراء . كانت الغالية تدق الدف وهي مقبلة. فلما رأتها الريح التي لا تعرف النوم هبت لمرآها. والقديس كربستو بالون العاري المليء بالألسنة السماوية رمق الصبية التي تعزف لحن شبابة ، حلوة منسياً أيتها الصبية ارفعي ثوبك لأراك . وافتحي لأصابعي العريقة الوردة اللازوردية فوق جوفك . ألقت الغالية الدف وأخذت تجري دون توقف . والريح الذكر كان يلاحقها بسيف لاهب. وطوى البحر ضجيجه والزياتين شحبت وغنت نايات الظل، وصنج الثلج الثقيل . اهربي يا غالية ، يا غالية وإلا أخذتك الريح الداعرة اهربي ، تأمليه من أين يأتي فاسق النجوم الواطئة بألسنته اللامعة. الغالية مذعورة تلوذ ببيت قنصل الانجليز القائم في ما وراء الصنوبر . وأفزعت الصرخات الحرس الثلاثة فأقبلوا ملتفين ببرانيسهم السوداء وقبعاتهم التي تغطي الأصداغ . وقدم الإنجليزي إلى الغجرية قدحا من الحليب الفاتر وكأسا من (الجِنّ) لم تشربه الغالية . وأخذت تقص وهي تبكي مغامرتها لأولئك القوم . وفوق القرميد كانت الريح العنيفة تعض وتنهش ____________ ترجمة : خليفة محمد التليسي

    الكاتب: فدريكو جارسيا لوركا / Federico Garcia Lorca

    0المفضلة

    11 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من فدريكو جارسيا لوركا / Federico Garcia Lorca

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الغالية والريح