• فاسأل نفسك، هل يستحقّ؟

    أسألْ، هل هو وقت الكتابة؟ روان تسأل، وتكتب لترى إجابتها، فطالما أحببت تجربة الأمور لأرى إجابة تساؤلاتي واقعًا، عِوضًا عن تخيّلها أو بمجرد الايمان بحدسي تجاه النتيجة، والذي غالبًا لا أثق به، أي أقصد حدسي. الحياةُ نتائج، وجميعنا يسعى، حصلتَ على هذا لأنك فعلت ذاك، بمعنىً آخر الحياة عبارة عن نجاح أو فشل، وبينهما شيءٌ ما في المنتصف، اسمه الانتظار إلى أن تنضج التجربة، وتتعلمَ ثم ستحصل على ما تريد، وكثيرٌ منا لا يتعلّم، أعني لا يدع مجالًا للتفكير أصلًا في أنه فشل أو يحتاج إلى إعادة الكرّة. يعتقد أنه ناجح، إذًا؟ ومن نحن حتى نقرر، فالعلوم الموضوعة من رب العالمين لا تجعلنا نحدد الحياة كالجدول، فالأمر أوسع من ذلك. بدأت أكتب في السادسة وثلاثة ارباع الساعة، ووقفت في بداية السابعة، سأُكمل متى شئت. حسنًا، الأمر واسعٌ حقًا، لا أحد سيجر يدك غصبًا عنك ليريك الطريق الصحيح/الناجح، لكن هناك صح و خطأ في هذه الأمور شئت أم أبيت، ستُسئل عن حالك وجسدك فيما أفنيته، ستُسئل عن حياتك التي لم تدير عجلتها في اتجاهها الصحيح، لن يُحاسبك الله فيما ليس لك به قدرة، لكن أن ترضى بالذل والمهانة وأنت تستطيع الخروج من هذا، أن ترضى بوضعٍ يقص من روحك كل يوم ألف ميل، أن ترضى بالقليل وأنت تستحق الأكثر وتدرك هذا، لكنك خائفٌ من توجيه العجلة لاتجاه آخر، لماذا؟ لا أدري. منذ فترة علمتُ يقينًا أن كل شيءٍ يأتي في وقته الصحيح، والصحيح هنا الله من يحدده ليس أنا ولا أنت، نحن علينا السعي وحسب والله عليه الباقي، معرفتي يقينًا بهذا الأمر جعلني لا أندمُ على شيءٍ قط في حياتي، لعلمي أنه لن يحصل شيئًا قبل وقته، حتى لو كان متأخرًا جدًا بالنسبة لي، لكنه بالأخير هذا الأنسب والأسلم لي وليس أنا من يحدد ذلك، فما أنا إلا إنسانًا جاهلًا بالقدر خيره وشره، وماعلي إلا الإيمان المطلق، بالقدر خيره وشره. كل جهودي لمحاولة تخطيط حياتي مجرد جهود لا يتحقق إلا الخيّرُ منها، ستعتقدون أنني أناقض نفسي حينما ألومُ من يأخذُ دور الضحية ويرضى به، وبنفس الوقت أقول أن عليك التسليم لله تمامًا ولا تندم على أي أمر. لكن كلامي لا يناقض السعي أيضًا، من يتخذ نفسه ضحية ولا يريد أصلًا أن يسعى، أو يحسن من حياته رغم الفرص المتاحة أمامه. دعني أضرب لك مثالًا، هناك فرق بين من يرفض أمرًا دنيويًا مثل كوب عصير عُرض عليه، وبين من يرفض القيام بعبادةٍ ما رغم أن الله ألهمه إياها، عن طريق تذكير صديق أو ما شابه، فهنا الخسارة لمن؟ ماأقصده بحديثي بشكل عام يشبه المثال السابق لكن ليس بالضرورة أن يكون محصورًا في أمور الدين. وأريد أن أذكر أيضًا، أن من الممكن أن رجلًا أعزبًا انتظر نصيبه طويلًا وصابه اليأس، للدرجة التي جعلته يرضى بابشع علاقة ممكن أن يحظى بها الإنسان، من يجعلك تُصبح شخصًا آخرًا لترضيه، ليس هو الشخص المناسب لإمضاء بقية حياتك معه، يمكنك أن تتشكل أسابيع وشهور، لكن الأمر سيصبح دوامة عذاب لا متناهية عندما تريد التوقف عن التمثيل، والعودة لطبيعتك، ستكتشف أنك قد أعطيت ما لا تستطيع إعطاؤه، فمنذ البداية فكّر، هل يستحق؟ -روان ٢٠٢٢/٦/١٣ ، الإثنين

    الكاتب: روان

    0المفضلة

    69 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #مقال #ادب #خواطر #حديث_نفس #نصوص 

التعليقات (0)

المزيد من روان

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • فاسأل نفسك، هل يستحقّ؟

    المزيد من روان

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة