• من منا لم يمت ؟

    كنا ابعد من ان نلتقي ابعد من ان تجمعنا حتمية الحياة. ابعد من ان تجمعنا صورة ومكان. في الاونه الاخيرة اصبحت لا تفارق ذهني، تجوب المكان برفقتي وكأنها ظلي، اتعذر بالكتابة ،لأكتب إليها ومنها اربت على قلبي، اتعذر عن الكتابة ، لكي افارقها ولا تفارقني ، كأنها متجسدة بهيئة طيف، لا أراها لكني اشعر بوجودها، الحنين والشوق إليها يكاد يمزق جدران غرفتي، فأما قلبي قد تمزق وتصدع، وفُقْد اصبح تائهًا يجوب المتاهات والطرقات المظلمة، لطالما تمنيت ان ارجع الى الماضي لأغير الكثير، تمنيت ذلك كثيرًا، ومنذ ان رأيتك تغير كل شي ، ولو عاد الوقت للوراء ،ورجعت الى الماضي لن اغير شيء، تلك الخطوات قادتني اليكِ ، فكيف لاخطو اليكِ؟ انتِ الماضي والحاضر والمستقبل وان كنتِ طيفًا، او ذكرى عالقة برأسي، او كنتِ خيالًا صنعته من مخيلتي، لن اخطو خطوةً لا تقودني اليكِ وان كانت ملئية بالشوك والعثرات، سأخطو اليكِ وقلبي سيجد طريقه اليكِ دائمًا، مرّت سنة وشهور وعدة اسابيع على انفصالنا وايام ثقال، ولازلت احدثكِ بين نفسي، واحدثني عنكِ. وكل نص اكتبه يخطو اليكِ، يريد وصالك، كل شيء في حياتي يجد طريقه اليكِ، والأقسى من ذلك تحول الأيام دون ان اصل اليكِ. في أكثر اوقاتي انعزالًا تتجلى أمامي ، في افكاري، ، كأنها تمشي في عروقي، وتربط نفسها بدمي وروحي، من منا الملام على وحدتي، انا ام القلم ؟ من منا لم يمت، من أجل فرصة أخيرة ؟ من منا لم يضيع وقتًا وجهدًا في محاولة بائسة؟ كيف استسلم لليأس واتخطى، وطيفك يسكن معي؟ ولا يتركني اسقط، او أغرق في وحدتي. قبل تسعة سنين من الآن بدأت الكتابة . بدأت صراعي مع الحبر والورقة، بداية غوصي في دوامة الأفكار والحروف، اول نص كتبته بعنوان " صحراء الضمير " أجيد تسمية الاشياء، فهذا يجعلني اشعر بمكنونها كأني احضرها الى الحياة، وكل نص كتبته اتخذته ابنًا لي، اسميته، اطعمته من أفكاري ومشاعري ، وكلما قرأت نصًا لي، اشعر وكأن جزءًا مني تكوّن داخله، كأن جزءًا مني يعيش داخل النص وبين السطور، مرت السنين واصبحت أملك ما يفوق الثلاث مئة نص، منهم البار والصالح، الفاسد والكئيب والمحب والوحيد، وفي الأشهر الأخيرة، لم أكتب سوى عنها ، بشكل او أخر، تجد طريقها الى النص الى عزلتي، وكأن الكتابة عذر لألتقي بها بين السطور، لاشكلها بهويتي ، وكيفما أحببتها، في نصوصي دائمًا غائبة، وفي مخيلتي فاتنه الحضور، وفي احدى النصوص، زرقاء اليمامة تخطف الأبصار، وفي رواية أخرى كئيبة ، كل شي حولها يصبح رمادًا، وفي احدى الأسطر، من شدة جمالها تتوّرد الارض التي تمشي فوقها، كأنها الربيع بحد ذاتها. من منا الملام على وحدتي؟ أنا ام القلم، أم قلبي؟ من منا لم يمت في محاولة اللحاق على شيءٍ ما ؟ من منا كان أقوى من الحب؟ كيف اتخطى وطيفها يسكن معي،يسحبني الى الماضي؟ كيف لا تفارقني، ونصوصي متعلقة بها؟ في كل نص أكتبه اراها امامي، تستمع الى كلماتي، وهذا النص كتبته، لأسترق نظرةً منها، نحن كالليل والنهار ،هي القمر وانا الشمس نضيئ نفس السماء ولكن لا نجتمع أبداً. وما حيلة الكاتب سوى الكتابة، ان لم تراها عيني، احضرها قلمي بين السطور، وداخل النص. مثلما يتجمد الزمن ، ‏حال بيننا جرح لم نحظ بنهاية، لم نقل وداعًا ‏ولبقية حياتي سوف أتساءل لماذا؟

    الكاتب: احمد محمد

    2المفضلة

    107 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #نص كتابة معصومه_إيليا 

التعليقات (0)

المزيد من احمد محمد

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • من منا لم يمت ؟

    المزيد من احمد محمد

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة