ضجيج
Jun 27, 2022 09:45 AM Jun 27, 2022 09:45 AM
قد وجدت السكون الذي طالما سعيت من أجله، فما وجدت إلا ضجيجاً يصدّع الفؤاد، ظاهره سكون وباطنه أحاديث لا تنتهي، يتحرك من أجلها سواكن مترسبة توارت منذ أزل رأفة بي، حتى سعيت فوجدت هذه الحقيقة، جاهلها قد عصَم روحه من الضنك. وليت الأمر اقتصر عليها، بل لربما فاضت المخيلة لتكبّر الحقيقة إلى أضعاف حقيقتها، فيحضر الماضي والمستقبل ويمضي الحاضر إلى حيث ينتفي من الواقع، فيهتمّ القلب ويحزن. وهذا من عجائب الإنسان وغرائبه، كيف يصطنع الوهم لنفسه، فيبني أبنية لا يطيقها ألف آدمي ويهدم مثل ما بنى؛ ومما يجيء به هذا الوهم على صاحبه عدة نيران تُفتح له من كل باب، فباب يتسلط عليه ليقذف الخوف في قلبه وآخر يرميه بالحرص والثالث يستحثه على الشر والرابع يمنّيه بالطمع والخامس يستوقد آلامه والسادس يذكّره البغض، ويجمع هذا كله الحب في قعر يصلى لا ينطفئ. فياليت لو اعلم موضع هذه الآفة اقتلعها.


الكاتب: أسامة فاضل
0المفضلة
78 المشاهدات
0 تعليقات