• سَمَاء

    -١- تبدأ حياتك محاولًا الاندفاع لكل شيء، وتنهيها محاولًا النجاة من كل احتمالية غرق. والحياة أقصر من أن نستفيض بشرح ذواتنا .. لكنها أيضًا أصغر من أن نهرب من أنفسنا التي نقتسمها مع الآخر فالماضي الذي يظن أحدهم أنه هجره لازال يحمله شخص يذكره ويختنق به وبلا شك لم تزل صحائفه تحمله. وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا -٢- ذاك الشعور الذي يُثقلك .. يثقلُني ابتداءً، أشعر بهِ كألم في الذراع وضيق في التنفس فغصة في القلب تحرمني لذة النوم. اكتئب فأكتب لأتخفف من ثِقل روحي ولِأحول كل تلك البعثرة التي تسكنني إلى كلمات لكن هذه المرة لم أكن اكتب لنفسي فقط، بل لكل ما يخالط هذه الروح. -٣- كل مخاتلاتك التي تتوارى بها تبدو صريحة جلية وكل تلك القصص والأحرف التي ترويها وتكتبها بسياق واحد من الازدهار إلى الذبول والفراق والانهيار تبدو لي وعود بخدعة مرعبة وفكرة مخيفة! فكرة عنصرية جدًا وبائسة جدًا لاتقبل إلا الانهزام. وأنا حياة مهما كُسرت لايليق بي سوى الانتصار. اُهزَم، ولكن تعزُ علي روحي أن انخرط في لعبة تبدو خاسرة من قبل البدء وإن لم يكن إلا ما كان .. فلماذا إذن نرسم كل هذا السراب. هل لأن ”الحُرُّ يخدَعُهُ الكلامُ الطيبُ“ -٤- أميمة تغني لتغنيه ولتعد أنها سَتُسميه: "أنا راح غنيك لأنو صوتي باقي لي علامة وأنا راح سميك لأنو إسمك أحلى من الأسامي" .. وكان وعدها طربًا. أما أنا فمن عادتي أن أسمي الأشياء بِسماتها التي أشعر، فهي مسمياتها لا ما يكتب في القواميس أو بطاقة الأحوال. فالنجوم: جيران الصحراء العذارى السهارى. والليل: لحاف التائهين واللاجئين. وأنا: حياة طموحها سماء. والرسائل: ميلاتونين، ومن ذلك تبدو كلماتي هذيان. والسماء: روح تظللك وتصحبك بلا انقطاع ولا اختناق ولا فراق. -٥- ثمة كلمات تعانق ندوبك وثمة صمت يمنحك كتفًا تبكي عليه وثمة كلمات تخدش كبريائك وتدمي روحك حتى وإن كان مقدرا أنها ستكون. قيل للإمام علي بن أبي طالب: «أهناك أشد من الموت؟ قال: نعم؛ فراق الأحبة أشد من الموت».

    الكاتب: منى سالم

    0المفضلة

    76 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    انتماء صمت حياة سماء 

التعليقات (0)

المزيد من منى سالم

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • سَمَاء