• الصفصاف

    يرجعُ تاريخكِ إلى محاولاتي في عصور ما قبل الكتابة : ذات ليلة سقط البرق واشتعلت الشجرة، فخرجت عارياً من الكهف وسجدت. كان عليّ أن أسجد لأن جسدك النار، وهيكلك العظمي جمر ، ثم صار البرق يسقطُ كل ليلة، حتى لو لم يكن هناك برق، حتى لو لم تكن هناك شجرة، حتى لو لم يكن هناك ليل. هكذا لبثت أسجد في كل مكان، لأنني رأيتكِ بعيني التي لم تعد ترَ شيئاً إلا وأنت فيه، جوهره أنتِ، شکله وحدوده أنتِ. أرسمكِ خطاً خطاً على الحيطان والوقت، مواصلاً زحفي المدمی بالنار وبالعطش نحو جمالكِ، حتى وصلتُ إلى اليأسِ عندما صرتُ على تخوم هذه الحضارة، وها أني أخرج من غرفتي عارياً وأسجد للنار التي تشتعل في مخيلتي، كلما رنّ البرق، وكلما هزّ الرعد شجرة الصفصاف العارية، في حديقة البيت ..

    الكاتب: عبدالعظيم فنجان

    0المفضلة

    17 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالعظيم فنجان

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الصفصاف