• مثل طعنة من الخلف

    كان يحبكِ، يحبُّ إخلاصَكِ المفرط للكذب، يحبُّ ولعكِ بجرجرة الذكور من شاهق فحولتهم إلى حوض غرائزكِ التي تفلتُ من أسر ثيابكِ، وتنتشرُ عارية في المدن العنكبوتية. كان يضمّكِ إلى ذخيرته من الأسلحة التي لا جدوى من امتلاكها: يكتبكِ على بطاقة الدعوة، ويدخلُ معكِ الحياة ، كعاشقٍ يعرفُ أنّ معبودته الافتراضية ستخذله في أية لحظة. كان مصمماً على هذا الخراب، وعلى أن يشيع فوضاكِ كمقترح آخر للنظام لأنه كان غريباً، وخارجَ الوقت. كان يفهم أنّ رسائلك له مکتوبةٌ إلى آخر لم يصل بعد، لكنه يتخلّقُ شيئاً فشيئاً في طرق الخيال، كما أنه يعرف أنّ عاطفتكِ المتقلبة، والمسفوحة على شبكة الانترنیت، محضُ هراء. كان يدركُ تماماً أنكِ مخلوقة بقلبٍ هشّ مثله، وأنّ ما من طريقة لقبول الحياة بكل أوجاعها إلا بهذا الخداع النبيل. يكتبكِ الآن متألماً، لأنكِ مازلت لا تفهمين أنه كان يغفرُ حاجتكِ المتذبذبة، عُريكِ المتأجج بالرغبات أمام الآخرين ، يفسّر لماذا تظهرين وتختفين، ومن ثم يقبلكِ : يسمحُ لكِ أن تكوني مرآة لاضطرابه، ويستقبلكِ برحابة اليائس، بشجاعة مَن يعرف تماماً أن عليه أن يسهوَ عنكِ كثيراً، مادام قد تمناكِ مثل طعنة من الخلف..

    الكاتب: عبدالعظيم فنجان

    1المفضلة

    41 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالعظيم فنجان

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • مثل طعنة من الخلف