• قلب الدمعة

    تأتي الصرخةُ من كل مكان، إلا من الجثة ، لكن لا أحدَ يسمع، فعشتار صمّاء، في مجلس الآلهة : لا شيءَ يُلهبُ خيالها إلا النار، تلتهم أور، معبداً بعد آخر، حتى تأتي على الصرخة. کنتُ الناجي الوحيد من الحريق. خرجتُ ورأسي شُعلة. خرجتُ عارياً، وقد صممتُ أن أوسّعَ من معجزة نجاتي، فدخلتُ سوقاً مقفراً إلا من الدخان : سرقتُ صنارة وخيط، وسلكتُ زقاقاً جانبياً، لا أعرف إلى أين يُفضي، حتى وجدتني في نهايته، حيث بحيرة كبيرة جداً بحجم دمعة، تتلألأ مالحة، بانتظاري. رميتُ صنارتي وجلستُ أترقب قريباً من الحافة، إلى أن تحرّكَ الخيط وخرج ديموزي* من العالم الأسفل، مشتعلاً وجميلاً مثل نيزك، فزغردت السومرياتُ من النوافذ، ومن فوق السطوح، لكن.. لم يبدِ عليه أنه مهتم : نظرَ إلي بعتب مَن يعرفني جيداً، هزَّ رأسه، رمي الصنارة بوجهي ثم غطس عائداً ، إلى قلب الدمعة. _________________ (*) ديموزي : إله سومري، حبيب وزوج عشتار، وهو تموز في التوراة، وهو الإله الذي بخروجه من عالم الأموات يبدأ الربيع، في ديانة الخصب الرافدينية، ومنه تطورت فكرة المخلّص في الديانات التوحيدية، وخاصة عند الشيعة الإمامية .

    الكاتب: عبدالعظيم فنجان

    0المفضلة

    8 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالعظيم فنجان

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • قلب الدمعة