دعنا نضعك في الصورة! (معارضة لحمد بو شهاب)
Sep 17, 2022 12:50 PM Sep 17, 2022 12:50 PM
أَلا إنَّما الشِّعْرُ الصَّدوقُ مُعَظَّمُ وكلُّ يَراعٍ يَصطفيهِ مُكَرَّمُ صدقتَ (أبا شُهْبٍ) ، وإنِّي مُعارضٌ أُؤيِّدُ ما قُلْتُمْ ، وشِعْرِي مُهنْدَم عَلَى قَدْرِ صِدْقِ الشِّعْرِ يَسْمُو ، ويَرتقِي وتلقاهُ - في دنيا الوَرَى - يَتَرَنَّم يَروحُ ويَغدو ، والعَبيرُ أريجُهُ ويُزْكي شِغافَ القلبِ مَا حَبَّرَ الفَم يَهيمُ السَّنا - فِي عالم الشعر - شامخًا فتلقاهُ - في أنواره - يَتَبَسَّم ويَنْفَعِلُ الوجدانُ - للشعر - طالما يُتَوِّجُهُ الصِّدْقُ الذِي هُوَ قَيِّم ولكنْ بُلِينا بالأباطيل تَعْتَلِي مُتونَ القوافي ، فالكَذُوبُ مُقَدَّم وكلُّ يَراعٍ يَكتبُ الشعرَ صَادقًاً يُعانِي ، ويغلي - في تَرائِبِهِ - الدَّم وليسَ يَرى شَمْسَ الحياة ، ولا الضيا وبُنيانُه - في كلِّ صُقْعٍ - يُهَدَّم يَجِفُ المِدَادُ العَذْبُ فيه ، ولا يَرَى قضيَّتَه الإنسَانُ ، ثمَّ يُحَطَّم وتَحْتَرِقُ الأَنَّاتُ فِي قلْب شَاعِرٍ وينتحرُ الشعرُ الأصيلُ المُعَظَّم فَيَبتَسِمُ المُحْتَالُ - بالشعر - عُمْرَهُ ويسمُو - بُعَيْدَ الفقْدِ - شِعْرٌ مُحَرَّم أَيَا (ابْنَ شِهَابٍ) قَدْ أثَرْتَ مَشَاعِري وعطَّرتَني بالشوقِ ، قُلتُ: سَأَنْظِمُ وأَثَّرْتَ فِي نفْسِي ، وسَعَّرتَ خَاطِري ولمْ يَنْأ عمَّا قلتَهُ مُتَرَدَّم أَلا طَمْئِنِ النَّفْسَ العزيزة ، قُلْ لهَا شُعورُكِ هذا بيْنَنَا ـ اليــومَ ـ مُبْهَــم فإنَّ القُلُوبَ ـ اليَوْم ـ بيعتْ وشِعرُهَا وعبَّدَهَــا ـ في القــومِ ـ سَيْـفٌ ودِرْهَـم ومِنْ عَجَبٍ لَيْسَتْ تُداري عَوارَهَا ويُسْعِدُها ذلُّ النِّفَاقِ المُنَغَّم فكَيْفَ اشتراها المَالُ؟ ليْسَتْ عجيبةً يَثورُ ويَهْدَا – للدراهِيمِ - دَيْلَم ويُهدِي القَريضَ العَذْبَ - للوغدِ - ناحِلٌ ويُهْــدِي لِلَيْلَى الشِّعـــرَ ـ دَومًا ـ مُتَيَّــم تَمُوتُ الأَحَاسِيسُ التي تَنشُدُ الهُدَى ويَلحــقُــها ـ بعْــدَ التــردي ـ التَّنــــــَدُّم وكَمْ مِنْ شُعورٍ صِيغَ شِعْرًا وفِكْرَةً ومِنْ حُسْنِه باتَ الصَّدَى يَتَكَلَّم ومِنْ جَوْدَةِ السَّبْكِ المَهيب لهُ سَنًا فتقتُلُه الأوهَامُ ، ثُمَّ تَجَسَّم ويَحْجُبُهُ التَّضليلُ عنْ كل قارئٍ ويَذبحُــه ـ في عالــم النـــاس – خَشْـرَم فكيفَ رَطِيبُ الشِّعْر ينمُو ، ويَزدهي وقدْ أنشدَ الأشعارَ مَنْ يَتَمَعْلَم؟ أراكَ - بكُلِّ الصِّدقِ - حَجَّلْتَ واسِعًا وأنتَ - بمَنْ ذا يَدَّعِي الشِّعْرَ - أعلم أَيَا (ابْنَ شِهَابٍ) خَفِّف اللوْمَ ، إنَّهُم يَبيعُونَ ما صَاغوا ، ولَمْ يَتَلَومُوا إذا بِيعَ - فِي المَرْءِ الضَّميرُ - فلا تَسَلْ لأنَّ الأصيلَ الحُرَّ مَنْ يَتَفَهَّم لَقَدْ حَطَّمُوا بَوْحَ القوافي ، وعِطْرَهَا وقدْ عَيَّبَ الأوزانَ غِرٌّ غَشَمشَم وَقَالوُا بِأَنَّ الشِّعْرَ - بالوزن - هَازِلٌ ومِنْ غيْر أوزانٍ - لَهُ - يتنغمُ وطُوِّع شِعْرُ القَوْم في مدْح جاحدٍ وأمْسَى مَعِينُ الحَقِّ - فِي الدارِ - يُكْتَم وَضَاعَتْ ـ علَى الأيام ـ ضادٌّ ورايةٌ وأودَى - بنُور الصِّدْقِ - مَنْ يَتَمَسْلَم وقد فَضَّلَ الشِّعْرُ الأصيلُ رحيلَهُ وكانَ لهُ - مِنْ قبْلُ - مَنْحَىً ومَرْسَم وكانَ لَهُ مَرْأَىً يَسُرُّ ضُيُوفَهُ وكانَ لهُ إلْفٌ يَتِيهُ ، ومُغْرَم ولَكنْ تَلَظَّى فِي دُجُنَّاتِ مَنْ غَوَوْا ومَنْ قالَ هذا ـ في الــوَرى ـ فَجَهَنَّـــم وَأَمْسَى ضَيَاعًا ، أو غرامًا وقَيْنَةً وإنْ يُذْكرِ الشِّعْرُ الأريبُ ، فَقَدْ عَمُوا دِمَاءُ الهُدَى سَالَتْ ، وما مِنْ مُنَافِحٍ ولوْ - بالقريضِ الفَذِّ - يَهْجُو ويَنْقِم وفِي السَّاحِ أَشْعَارٌ تُعاني صَبَابَةً تَرى العِشْقَ - في أبياتِها - يَتَضَرَّم وأَصحابُهَا - فِي الحُبِّ - ضاعتْ حَيَاتُهم فقالُوا بأنَّ العِشْقَ نَارٌ ، وعَلْقَم فيا ليْتَ شِعْرِي ، مَا يُفيدُ هُراؤهُم؟ وكائِنْ ترَى مِنْهُم شَفِيقٌ فَيَنْدَم وإنَّ الهُراءَ اليَوْمَ طابَعُ عصْرِنَا وقد قَـــلَّ ـ فِــي الأقـــوامِ ـ مــَنْ يَتَأَلَّم أَيَا (ابْنَ شِهَابٍ) قَدْ عرفتُكَ شَاعِرًا وإنَّكَ - فِي نَسْج القصَائِدِ - ضَيْغَم تَذُودُ عَنِ الفُصْحَى ، وتُعْلي عِمَادَهَا وآهاتُكَ الحَرَّى تَئِنُّ ، وتَجْزِم بِأَنَّ الحَيَاةَ اليَوْمَ هَزْلٌ ، فلا عُرَىً وأنَّ السَّليمَ القلب أَضْحَى يُلَوَّم وأَلْمَسُ - في أشعارِكَ - الصِّدق كُلَّهُ ألا بُورِكَ الشِّعْرُ الرَّصِينُ المُطَهَّم كَأَنَّكَ - فِي آفاقِ شِعْر الوَفَا - سَنًا إذا أشرقَتْ أنْوَارُه يَتَهَيْنَمُ فَهَوِّنْ على القلبِ الذَّبيح ، وداوِه وصَابرْ ، فعند الله فوز ومَغنم ألا ليْتَ شِعْرِي هَلْ تَنَاولنِي الخَطا بمِعْوَلِه ، ثمَّ احتواني التجهم ألا هَلْ يَكُونُ الشِّعْرُ عِندي سَلِيقَةً فيتبعُـــنــي ـ مِنْكَ الشهــابُ ـ فأُفْحَــــم؟ حَنانَيْكَ يا ابْن العِزِّ ، وارفقْ بنظرتي فإنِّي أبُثُّ الصِّدقَ ، لا أَتَلَعْثَم ورِفْقًا بِحَالِي ، فاليَراعَةُ سَجَّلَتْ طُيوفًا بقلبي ، للمعالي تقدّم أيَا ابْنَ شِهَابٍ ، لا أُنافِقُ لَحظَةً ولكِن شعورٌ صُغْتُهُ يَتَحَمْحَم بَرِئْتُ مِنَ التَّلْفِيق: قلبًاً وقالَبًا ومِنْ مَسْح جُوخٍ فِيهِ يُمْحَى التكرم وأَمْقُتُ مَنْ تَزلَّفَ ، ليْسَتْ طبيعتي وأصدعُ بالحق الصُّراح ، وألْطِم ولَوْ «بِأَبِي» عَيْبٌ لقُلْتُ ، ولمْ أَخَفْ وآياتُ هذا - في حَيَاتِي - تُخَيِّم ولكِنْ وَصَفْتُ خاطرًا هيّج الجوى وأترعْتُ قِرطاسي بِمَا يَتَحَتَّم أُحِبُّكَ فِي اللهِ العَظيم حَقِيقَةً وأبْكي لِمَا يُبكِيكَ ، وَاللهُ يَعْلَم وَمِنْ يوْمِ أَنْ طَالَعْتُ قبلَ الرِّسَالَةِ فصَارَحْتُ: هذا جَهْبَذٌ ، بَلْ وَأَعْظَم ورائِدُ شِعْرِ القَوْمِ أَنْتَ ، ولا مِرَا ولَسْتُ أُزكّيكُم ، ولا أَتَأَقْلَم ولَوْلا زَمَانُ الشِّعْرِ وَلَّى ، لقُلتُها بِأنَّكَ أرجى مَنْ عَرَفْتُ ، وأنظم ألا والقَرِيضُ العَذْبُ عِنْدِي هُوايَةٌ أُداري بِهَا جُرْحِي ، ولا أَتَجَهَّمُ وتَحْرِقُنِي آلامُ دَارِي ومِلَّتِي وأُمْسِي فيَكويني الَّلهِيبُ ، فَأُصْدَم ويَقْتُلُنِي الشَّوقُ المُنافحُ غِيلَةً فيَذبلُ - فِي الإحْسَاسِ - عَزْمِي ويُحْجِم أَسِيرُ - عَلَى شَوْكِ - البَلاءِ مُرَوَّعًا وأُمْعِنُ - في مَخْبُوءِ غَيْبٍ - سَيُقْدِم وَأَشْعَارُ قلْبي - في المَعالي - كتبتُها حَقائقُ تُرْوَى تارة ، وتكرّم أَيَا ابْنَ شِهَابٍ ، ذا قصيدي هَدِيَّةٌ وأُهديه قلبًا – بالمبادئ - يَحْلُم تَقَبَّل عَزائي فِي المبادئ والوفَا ورفقًا بضَادٍ ، شِعْرُها يَتَجَمْجَم أَيَا (ابْنَ شِهَابٍ): إننا في مَتَاهَةٍ وأشلاؤنا - في ساحِها ، تَتَدَمْدَم خَبَا نَجْمُ مَنْ يَحيا لنيْل كرامةٍ وقدْ سادَ - في الدنيا - عُتَاةٌ وخُوَّم وقد شُيِّعَتْ أَنْغَامُ شِعــرِ عُروبتي وجَفَّت بُحورُ الشعرِ ، أَمْسَتْ تَأَلَّم كِلانَا يذر الشعر – للجيل - عَابرًا ولكنَّـــــه ـ مِنْ شِعـــــرنا ـ يَتَبَـــــرَّم وداعًا أَيَا شَيْخَ القريض وجَهْبَذاً وأستاذَ جيلَ ، فِي الفضيلةِ هَيْثَم ولَسْتُ أُزكيكُم ـ على الله ـ لحظةً بحُبٍ تَلاقَيْنَا ، وشِعْرُكَ مَعْلَم فليْسَتْ طِبَاعِي ، بَل أحبُّ جِوارَكم أدامَ المَلِيكُ الحُبَّ ، فالحُبُّ بَلْسَم


الكاتب: أحمد علي سليمان
0المفضلة
19 المشاهدات
0 تعليقات