• السفينة الباطنية

    منذ الأزل ونحنُ نبحرُ فوق المياه التي تهدرُ، غاضبة، بين خطوط الخرائط : ندخنُ أو نقضمُ أطرافَ أظافرنا، جالسين القرفصاء في السفينة. منذ الأزل، والقرون تمرُّ مسرعة، مثل قطار أفلتَ من يد المحطات، فلم يعد قادراً على التوقَّف : نفدت الصلواتُ، جفّت الترانيمُ، ولم تبقَ إلا هذه الأغنية، التي طالَ التردّدُ قبل أن نعزفها : لا أحدَ في الطريق إلا العاصفة، إلا العاصفة.. وهذا الطوفانُ الذي يهدرُ مثل قطار أفلتَ من يدِ المحطات، فلم يعد قادراً على التوقف.. قبل ألفِ عام أطلقنا الحمامةَ الأخيرة، آه.. أطلقنا الحمامة الأخيرة قبل ألف عام، ولا أثرَ إلا العاصفة ، إلا العاصفة.. هكذا مزّقنا الخرائط ، كلّ الخرائط ، واتبعنا طرقاً غامضة : كلُّ واحدٍ منا قاد سفينتَهُ الباطنية بنفسه، لا على اتجاه، حتى وجدنا الحمامة.

    الكاتب: عبدالعظيم فنجان

    0المفضلة

    9 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالعظيم فنجان

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • السفينة الباطنية