• في طريق العودة من أتونا بشتم

    إلى زعيم نصار تستيقظ فتجد الليلَ ببدلته المرصّعة بالثكنات، وبالنجوم التي صدئت، لكثرةِ ما غسلتها الأشباحُ بماء الأساطير : ذکری انفجاراتٍ وقعت، ووجوهٌ كثيرةٌ خذلتكَ، كلها تدوّي معاً، فجأة، في فراغ الغرفة، وأنتَ ترفعُ وسادتكَ، كمَن يفتشُ في الصحراء عن قاربٍ، بحثاً عن علبة الدخان، فتعثر على الظلام جافاً، راسماً على شفتيه علامةَ استفهام، كما راية ترفرف في ذاكرتها عاصفةٌ مرّت، ذات يوم، لتكنسَ ما بقيَ من ريش الأمان في مدينةٍ منهوبة. تفركُ عينيك لتتأكدَ من أنّ كلّ شيءٍ على ما يرام : لم تمس شظيةٌ ما بشَرةَ هذا الرحم الدافيء الذي تعيش فيه، بانتظار ولادةٍ مغسولةٍ بحنان امكَ الغرفة، غيرَ أنّ علامةَ استفهام ثانية ، تظهرُ أمامكَ في المرآة، وأنتَ تحلقُ لحيتكَ، التي خالطها الشَيبُ ، فتحزن لأنَّ الأفعى مازالت تُجدّد ثيابَها يومياً هناك : في القتلى، الذين تختم المعاركُ، في كل مكان، جوازاتِهم، من أجل السفر إلى السماء. كثيراً هِمتَ على وجهكَ في الكتب باحثاً عن خلاص، فأزعجكَ أنَّ جلجامش أضاعَ عشبة الخلود. - «لو كنتُ مكانه، لو كنتُ مكانه.. لأمسكتُ الأفعى،لأجبرتها أن تتقيأ، لـ..» تصرُځ غاضباً من غبار الرعب، الذي صار يتراكم، يوماً بعد آخر، على اسطوانات الموسيقى، لكنَّ لفتةً منك إلى نافذةِ المطبخ، حيثُ الساعةُ تدقُ دقتها الكبرى، تجبركَ على أن تفركَ عينيكَ مرةً بعدَ مرة، لتتأكدَ من أنّ جلجامش لم يملك أن يفعلَ شيئاً، وأنكَ تكررُ محنتَهُ الآن، إذ تصرخُ وحيداً : - ما الذي يحصل؟ من جاء بالليل في هذا الوقت، حيثُ الساعةُ تدقّ دقّتها السابعة... صباحاً

    الكاتب: عبدالعظيم فنجان

    0المفضلة

    76 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالعظيم فنجان

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • في طريق العودة من أتونا بشتم