كيف تصنع أسطورتك الشخصية؟!
Sep 20, 2022 04:46 PM Sep 20, 2022 04:46 PM
كان الجو لطيفاً ومنعشاً، وكان أتونا بشتم يجلس بهدوء إلى جواري في الحانة، غير أنه، عندما دبّت فيه النشوةُ وفتح الخمرُ نوافذَ خياله، بدأ يسردُ قصة الطوفان، فهطل المطرُ فجأة : هبّت العاصفةُ من جميع الجهات، فجرفت كلَّ شيء، لكنه ظلّ رابط الجأش ممسكاً بقنينة الخمر، غير آبه بالمياه، التي ارتفعت إلى السقف، وارتفعت معها أحلامُ العالم. كنتُ أبحثُ عن مَخرج من الورطة، وكلما حاولتُ الخروج إلى الشارع كان يسحبني من الخلف، وهو يواصل سرد القصة، وعندما، أخيراً، أوقعه السُكرُ بالضربة القاضية، رأيتُ نداءً حزيناً في عينيه ، ولم أتردد، فعانقته وصعدنا إلى السطح، فيما هو ما يزال مصرّاً على السرد. لا أتذكرُ ماذا حصل بعد ذلك، لأنني فقدتُ الوعي من شدة الإنهاك، ولمّا استيقظتُ وجدته ينظرُ إلى الأفق الملبد بالغيوم من خلف إحدى النوافذ، مثل ممثل يترقبُ، بقلق، متى ينطلق إلى العلن من خلف الستارة، حتى حانت اللحظة الذهبية ، آه.. تلك اللحظة الخاصة جداً في حياة كل فنان : حلَّ أزرار قميصه، وأخرجَ من تحته حمامة : نظرَ إليها بحنو، قبّل ما بين عينيها ثم أطلقها، والتفتَ إليّ، وهو يلوّحُ بقنينة الخمر الفارغة : - لن أسمح لكَ بالخروج من الحانة ، حتى أعرفَ أخبار الحمامة . هذا هو دوري في مسرحية العالم : هكذا تُصنع الأساطير : بالعرق، بالطيران في الخيال وبالدموع.. یا صديقي !


الكاتب: عبدالعظيم فنجان
0المفضلة
18 المشاهدات
0 تعليقات