العالم بين كتفين هزيلتين
Sep 21, 2022 12:24 AM Sep 21, 2022 12:24 AM
إذا هربتُ إلى الشرق، قاد خطاي إلى الغرب. إذا يممتُ وجهي شطر الجنوب، وجدتُه مع الشمال، بانتظاري. يعرفُ أنّ أكتافي هزيلة، لكنه يصرُّ على هذه اللعبة : أسقطُ، ثم أقوم وأمشي، ذاهباً إلى هناك، آتياً إلى هنا، فلستُ أعرفُ إلى أين وجهته. أدحرجُه، أحياناً، مثل تفاحة. أستدعي امرأة. أغويها فنأكلُ التفاحة، لكن عبثاً: لا الشيطان، لا الملاك، لا أحد. لقد تغيّرت السُنن، فالكل في العالم، والعالمُ، بين أكتافي، يلاعبُ ساقيه.. يا للمرارة! يأتي القتلى يوميا، يطرقون نافذتي ، ثم يلوذون بالفرار. تأتي أمهاتهم في موكبِ من الأحجار : يتركنَ صيحاتهنّ تحومُ حول رأسي، بعد أن يختفي موكبهنّ في الظلام. أنني أرى في ملهاتي جيشاً من الخائبين، يأتي مسبوقاً بضحكة لا تنوب عن الفرح، لكنها نشارة غربته : أولئك هم ملاذي . أدعوهم لنعتليَ ندبة الجرح. واحداً بعد آخر نسكبُ أرواحنا في العالم : نسكبُ العالمَ في الكأس، ثم نشربُ الكأسَ.


الكاتب: عبدالعظيم فنجان
0المفضلة
40 المشاهدات
0 تعليقات