• لن أحلف بالله كاذباً! (وعظه القاضي)

    أنكرتُ أخذي الذي أعطيتَ إنكارا وكم - على سلبه - أصررتُ إصرارا وكم تماديتُ - في التدليس - دون حيا وكنتُ - في الغِش والتزوير – دَيّارا وعشتُ أخدعُ مَن حولي بلا وَجَل وكم نسجتُ عن الأخلاق أخبارا ومَلني الناسُ ، لمّا عاينوا كذِبي ولم أجد بينهم - في البأس - أنصارا تفرّقوا عن كذوب ليس يَصْدُقهم يوماً ، وما التمسوا - للوَبْش - أعذارا وفاصلوه بلا إذن ولا أسفٍ وعنه ذاعوا أحاديثاً وأسرارا وزايلوه ، وجدّوا في مُقاطعةٍ تستوجبُ الخِزي والتجريحَ والعارا فقلتُ: أحيا بلا خِل يُسامرُني فعشتُ مُفتقداً أهلاً وسُمّارا ما العيشُ إن مَلّتِ الإنسانَ صُحبته فبات يشكو النوى والخلقَ والدارا؟ ما العيشُ إن جثمتْ في القلب غفلته فأشهرَ الزيفَ - بين الناس - إشهارا؟ ما العيشُ إن غلّبتْ نفسي هواجسَها فأسدلتْ - فوق ما تأتيه - أستارا؟ ما العيشُ إن شقيتْ روحي بصاحبها؟ فكم أتى بِدَعاً تُزرِي وأوزارا كم انجذبتُ - إلى التلفيق - أحسَبُه يوماً سيدفعُ أرزاءً وأخَطارا كم اخترعتُ أباطيلاً مُزخرفة وأظهرَ الحق ما زخرفتُ إظهارا وكم فضحتُ - بما نمّقتُ - مِن شُبَه حتى استسغتُ الخنا والخِزيَ والعارا واليومَ يُطلبُ مني - في الملا - قسَمٌ بالله ، مِن بعد أن أنذِرتُ إنذارا لقد سمعتُ - بأذن القلب - مَوعظة منها الدموعُ غدت تنسابُ أنهارا والناسُ حولي بكَوْا مِن فرط لهجتها وأكْبرَ الكلُ هذا الحثَ إكبارا والجو صمتٌ سوى أناتِ مَن وَعظوا فكيف أنكرُ ما أعطِيتُ إنكارا؟ أقول: واللهِ دعوى الخصم صادقة أقولُ ذلك كيلا أدخل النارا إن شاء عاقبَ ، والبرهانُ يَخدمُه أو شاء سامحَ إحساناً وإيثارا

    الكاتب: أحمد علي سليمان

    0المفضلة

    32 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    أبحث 

التعليقات (0)

المزيد من أحمد علي سليمان

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • لن أحلف بالله كاذباً! (وعظه القاضي)