• مصابيح الدجى! (أجدادنا كانوا عُلماء) 1

    لكمُ السبقُ ، أيها العلماءُ لم تموتوا ، بل أنتمُ الأحياءُ يا شموساً قد أشرقتْ في الدياجي فاستنارت - بنورِها - الأنحاء يا بحاراً جادت بأغلى العطايا كلُّ شهم كأنه الدأماء يا رجالاً سادوا البرايا كِراماً وبهم - في ضنك الدجى - يُستضاء يا عِظاماً خصُّوا العلوم بجُهد والجهود يسخو بها العظماء كم تفضلتم - بالعلوم - احتساباً والعلومُ يعنو لها الفضلاء ونشرتم آدابكم في البرايا صفوة الدنيا ، والورى الأدباء مَن يُباري جهابذاً في البرايا؟ ما لهم قط - في الورى - نُظراء مَن يُحاكي جيل المغاوير يوماً؟ هؤلاء الأعلامُ والأكفاء ليس يسمو سموَّهم مَن تدنى كيف يرقى - نحو العُلا - الجُهلاء؟ طرحوا الدنيا في سبيل التسامي آفة العلم المالُ والنُّعماء زهدوا في العيش الرغيد ، فسادوا ثم نالوا - من المُنى - ما شاؤوا ثم عانوْا - من الحياة - لظاها فالطعام كُسَيرة والماء واللباسُ ما يستر الجسم طُراً إذ لباسُ التقوى هو الإرتقاء والبيوت أعشاش طير عليها سَعفُ نخل ، وللبنات الخِباءُ أكملَ العلمُ كل نقص لديهم حيث - بالعلم - يَغتني العلماء بالعلوم عزوا وسادوا وقادوا تسعد الدنيا إن علا الشرفاء بالعلوم نالوا الزعامة دهراً فأبيدتْ – بالسادة - الظلماء بالعلوم كانوا رؤوساً تسامت وعظيمٌ أن يُكرَم الحكماء سبقوا - في العلم - الجميع ، وهذا قاله - عن أعلامنا - الأعداء سطروهُ عنهم ، فكان اعترافاً لم يقولوا بأنهم أدعياء لم يقولوا: الأعرابُ ليسوا بشيءٍ حيث - بالجهل والخرافات - جاؤوا لم يقولوا: الأعرابُ أخبثُ قوم لم يقولوا بأنهم سفهاء لم يروْا - في أعلامنا - أي سوءٍ إنما أعلامُ الهُدى الصُلحاء بل رأوْهم دعاة خير وسِلم كيف يدعو – للشقوة - الفقهاء؟ ورأوْهم دعاة حق وعدل إن يكن ظلمٌ كانت الهيجاء ورأوْهم فرسان رُشدٍ وبر إن تمادى - في النِّقمة - اللؤماء ورأوْهم في الحرب أعتى مِراساً إن يموتوا ، فإنهم شُهداء ورأوْهم في السلم أكثر عطفاً لم تخالط قلوبهم بغضاءُ ورأوْهم في العلم أكثر باعاً ولهم - في تحصيله - استقراء ورأوْا في آدابهم كل ذكرى ملؤُها الحب والرضا والهناء ورأوْا في أبحاثهم ما يُسلي معجزاتٌ أتى بها أوفياء نفعوا بالعلم الخلائق دهراً وبجهدٍ الأفذاذ حَل الرخاء قدّموا للإنسان كل جديدٍ والجميلُ يُزري به الإطراء حبذا العلم فيه عِزٌّ وفخرٌ وبه قد تُستدفع البأساء وبه لا يحيا التقي ذليلاً إنما الأوْلى بالعُلا الحنفاء وبه لا يَغشى العدو قرانا مستهيناً يؤزه استعلاء وبه لا تبقى لوغدٍ علينا حُجةٌ ، فالهزيمة استخذاء وبه لا نشتطُّ في فهم شيء إنما يُزكي فكرَنا الاهتداء لن يكون - للغرب - صوتٌ علينا لن يقولوا: بالجهل ذُلَّ الرِّعاء فالعلوم أربابُها في شموخ والشموخ - بعلمهم - بَأواء تتباهى زُهْرُ النجوم بقوم مُنتهاهم - في السؤدَدِ - الجوزاء يا له مجدٌ كم يُغرد فخراً قد أضاءتْ - من شدْوه - الأرجاء مَن يُباري (ابن الهيثم) الفذّ عِلماً والعلومُ يَعافها الجهلاء أتحفَ الدنيا بالعلوم احتساباً فالحسابُ - مِن بعده - الفِيزياء (بصرياتُ) الفذ أقوى دليل والدليلُ لا يعتريه الخفاء واسألوا الغرب عن عطاءات فذٍ إنهم - بابن الهيثم - البُصَراء فليقل (برناكُ) الحقيقة جهراً كي يُفيق الحثالة السفهاء ولدى (سارطونُ) المدائحُ تترى في صداها التجميد والإطراء وأرى (فياردو) الصريحُ يُلاحي وله مدحٌ ما به أخطاء شهدوا لابن الهيثم الفذ لمّا طالعوا العلم ، والتصدي وفاء والتحدي له رجالٌ ونهجٌ وانطلاقٌ يسمو به ، ومَضاء مَن كمثل (ابن ماجدٍ) في البرايا حُوتُ دأماءٍ ، ما له شركاء نزهة كان البحر - صدقاً - لديه يصطفي - من أهله - ما يشاء وخبيرٌ - في المد والجزر - فذ وله - في شق العُباب - مَضاء وله - بالأمواج - لهو ولعْب وله وِردٌ منتقىً ودعاء وله - في ليل البحار - صلاة وله - من بعد الصلاة - رجاء وله - في الأسفار - ترتيلُ حادٍ مثلما يتلو السورة الأتقياء وله بالأشعار ترنيمُ هاوٍ كم لحون يشدو - بها - الشعراء وله بالأفلاك عِلمٌ وشوقٌ إذ سبتْ قلبَ المستهام السماء وهْو يهفو - إلى النجوم - حنيناً إذ بها - في جنح الدجى - الاهتداء عالمٌ خط علمَه باصطبار وعليهِ كم سُلطتْ أضواء صاغ أسفاراً أسفرتْ عن علوم كل سفر سام له أصداء علمه نورُ الدياجي تهادى والدلالاتُ - في الدجى - لألاء واسألوا (بيرتون) المؤرخ عنهُ إن تكونوا خانتكمُ الأنباء تجدوه أثنى عليه كثيراً بعباراتٍ صاغها البُلغاء رغم أن (ريتشارد) لمّا يُجاملْ إذ يُداري قيحَ العيوب الثناء غير أن الأمداح كانت بياناً شافياً ، قد أدلى - بها - الحكماء والثنا من مستشرق ليس سهلاً قوله كيدٌ ، دونه الهَيجاء إنما أعلام الهُدى في الثريا ولذا - بالأمداح تترى - باؤوا (وابن حيان) في الذؤابة منهم وبهذا قد باحتِ الكيمياء والرياضيات استناخت لفذٍ وبجهد العملاق تم البناء واسألوا (الجبر) من له قد تصدى فإذا أغفى قالت الإحصاء و(بريتلو) أدى الأمانة عنهم ولمَا قد أدلى تبدّى الجلاء وكذا (لوكلير) المصرّحُ جهراً قال قولاً لم يكتنفه خفاء (جابرٌ) يا أقوامُ فذ عليم ما له - في زمانه - قرناء جدّد العلمَ ، والخلائقُ تجني كم جهول يشقى به الأذكياء واسألوا (هولمارد) المسطر مدحاً في (ابن حيان) ما به غلواء واسألوا (الأزد) عن فتىً عبقري ولتجبكم - عن سُؤْلكم - (صنعاء) (جابر بن حيان) في الطب نجمٌ شاهداه الإصباحُ والإمساء والأطبا - في طبه - كالأسارى والطبيباتُ - خلف الأطبا - الإماء ثم هذا (كاردان فو) دون خوفٍ قال: هذا تفديه - منا - الدماء وكذا (ديلاسي) رآهُ خبيراً واسمُه كم تسمو به الأسماء واسمعوا من (كراوس) الغرب نصاً قاله - من بين الورى - الخلصاء قال: هذي الدنيا تعاني ظلاماً و(ابن حيان) في الذين أضاؤوا جندنا يا كراوسُ أهلُ علوم وهمُ - في نقل الهُدى - أمناء ونباهي بـ (ـالخازن) الشهم فذاً يده - في علم الهُدى - بيضاء عبقريٌ - في العلم - ليس يُباري وأولو العلم السادة الأمراء (ألدوميللي) به أشاد كثيراً والكلام - من مثل هذا - قضاء مدْحُ هذا للخازن الفذ عزٌ وعزيز مَن خصه العقلاء كم أشاد بالفضل (روبرت هول) مدحُ هذا – للمسلم - استثناء واسألوا (نيللو) الذي لم يُدلسْ إذ له – فيه - الخطبة النجلاء سطر التاريخَ الأصيلُ بصدق لم تشُبْهُ سُوآى ، ولا إنشاء ثم عارٌ على المؤرخ قولٌ هو زيفٌ مستبشعٌ وادّعاء صدقوني أعلامنا في الثريا بل على العلم في الورى الأوصياء وأرى (المجريطيُّ) في العلم نجماً ما له - بين الورى - نظراء ومقيماً للتقنيات بعصر لم يكن أعوان ، ولا أولياء طوّر (الكيمياء) التي خط فيها كتباً ، ما للناس - عنها - غناء واسألوا (ديفيد) الذي قال فيه كل خير ، والقول - منه - عزاء قال: هذا أعجوبة العصر حقاً ذو عطاءاتٍ ما لها إحصاء واسألوا (كاجوري) يُحطكم بخُبْر ما به - إما قاله - استحياء عَدّه من أهل العلوم النشامى وقليلٌ - بين الورى - النجباء هؤلاء الأعلام حازوا المعالي والجديرون بالعُلا الحنفاء منهمُ (ابن البَيْطار) بحرُ علوم ماؤه الفقهُ ، والهُدى ، والذكاء واسألوا عن علم النبات تُجابوا ذاك علمٌ أجاده الأكفاء من بطب الأعشاب عالج قوماً حين عزت - رغم الغنى - الأدواء؟ واسألوا (سونتهايْمِراً) عن خبير باجتهادٍ منه استجاب الشفاء ورؤى (سونتهايمر) أثمرتْ إذ ترجم الكتْب ، لم يَشُبْها افتراء واسألوا (لكليرك) الفرنسيّ عنه والكتابُ فيه الهُدى والضياء مدح (ابنَ البيطار) مدحاً لطيفاً رغم بُعدٍ لمَّا يُزله انتماء هؤلاء أعلامنا أهل علم والخليقون بالبقا الصلحاء و(ابن خلدون) في الذؤابة منهم في يديه أقلامُه ، واللواء جهبذ في علم اجتماع ، ويكفي ما أتته يراعة زهراء واسألوا (كولوزيو) ، فقد خط سفرا ليس - في حرفٍ جاء فيه - هُراء واسألوا (فاردا) ، والشهادة حق فليقلها أعداؤنا الشهداء واسألوا (لودفيج) الذي لم يغالط وليراجع تصريحَه الأغبياء إنما أعلام الحنيفة نورٌ ليس يخبو ، والحاقدون الغثاء من (كياقوتٍ) في التنقل فرداً تعتريه الأوجاعُ واللأواء رحلة طالت كلفتْ كل غال في جواها أزّ الرحيلَ البلاء شهدتْها البلدانُ كمًّاً وكيفاً والسهولُ والدورُ والبطحاء والجبال والبيدُ أيضاً شهودٌ والبحار والنهر والخضراء والرجال من خصّهم بسؤال والصبايا - من خلفهن - النساء ثم هذا (كراتشوفيسكي) شهيدٌ أن (ياقوتاً) قِمة شهباء إنما أعلام الشريعة ذخرٌ لسواهم هم شمسهم ، والهواء (وابن رشدٍ) فيهم فقيهٌ أديبٌ فيلسوفٌ يَهابه الفصحاء عبقري في الفقه دون شبيهٍ هو – للعلم - الجد والنعماء انبرى للضُلال في كل وادٍ لم يُمِله - عن عزمه - الابتلاء جادل الحمقى موهناً كل كيد لم يُخِفه - من حربهم - الاعتداء فنّد الأهواءَ التي شط فيها كل وغدٍ ، ما تفعل الأهواء؟ جدّد الفقه والأصول احتساباً ثم جافى تجديده الأشقياء و(ابن رشد) مما افترَوْه برئ وهُو - من أهل الزيف بعدُ - بَراء ما تلاقى زيفٌ وصدقٌ بأرض إن هذي لفرية شعناء و(ابن رشدٍ) فوق التخرُّص قطعاً لا يعيب الفذ الهُمام الهجاء و(ابن ميمون) بالذي قلتُ أدرى ثم - مِن جنس ما يقول - الجزاء بابن رشد يا كم أشاد وأطرى والمديحُ - من كافر - وَضاء ثم (شيخ الإسلام) أطرى ابنَ رُشدٍ كيف يُزري – بالعبقري - ازدراء؟ بين شيخيْنا طابعُ العدل سمتٌ والتسامي طبيعة ، والإخاء واعتلى المدحَ (خوخة) الترك فرداً مُطرياً ، والإطراء فيه الولاء وابن رشدٍ أهلٌ لكل مديح إذ عليهِ - من كل علم - بهاء واسألوا (توما) عن تراث ابن رشدٍ إذ له - في بئر (ابن رشد) - دِلاء صدّقوني ، واستشهدوا (لوثراً) إذ قال فيه ما قاله الصلحاء فلسفاتٌ منها الحقائقُ فاحت والعباراتُ - بالهُدى - عصماء

    الكاتب: أحمد علي سليمان

    0المفضلة

    10 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    انجلترا 

التعليقات (0)

المزيد من أحمد علي سليمان

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • مصابيح الدجى! (أجدادنا كانوا عُلماء) 1