مقال (كاتم أسراري)
Oct 15, 2022 09:56 PM Oct 15, 2022 09:56 PM
مقال. (كاتم أسراري) ………………… بقلم / أحلام أحمد بكري مدينة / جازان ………………….. نعلم أن الأجهزة الذكيّة استحوذت على جُل وقتنا وسلبت تفكيرنا ، و اخذتنا في كثير من الأحيان من مجتمعنا الفعلي الحقيقي ، ولكن أن يتخذه الشخص خليلاً وصديقاً مُقرباً ، يُغنيهِ عن المحيطين حوله ، فهذا هو الشيء الغريب.. . هذا ما اكتشفته أثناء حواري مع شخصيّة عابرة وجدتها على مقاعد الانتظار في إحدى العيادات الطبيّة ، ولفت نظري طريقة استخدامها لهاتفها الذكي وكميّة الاكسسوارات التي تحتوي هاتفها.. بادئة لها بالإعجاب بغِلاف هاتفها ، ابتسمتْ بفخر قائلة: إنه بالمبلغ الفلاني(…) .. ووضعت لي مبلغ كبير تجاوز الألف ريال ، قلتُ مستنكرة ، ما الداعي لذلك فهو مجرد غِلاف ، يُتلف وتحتاجين لتغييره بآخر ، لماذا لم تأخذي الأرخص ..؟! رمقتني باستهجان ، وقالت : صديقي وحبيبي وكاتم أسراري يجب أن أهديه شيء يليق بمقامهُ عندي.. قلتُ : كيف لجهاز هاتف أن يكون صديق وكاتم أسرار..؟ أجابتْ : بل أفضّلُه عن البشر من حولي ..! قلتُ : كيف..؟! قالتْ : يُسليني وقتما أشاء ، ألعب معه متى ما أحب دون تضجُّر ، آخذ منهُ الأخبار والمعلومات بدون أن يمُن عليّ بتفضّلهُ ، أبوح عبر مذكرات الصوت والملاحظات عن مكنون نفسي و أسراري وأشكوا له ، يستمع ويحفظها لي ولا ينشُرها ، ولا يخون عشرتي ولا ينكرها .. من خلاله أعلم ما يحدث حولي في العالم ، يمُدني بالجديد والقديم من الأخبار.. هو الأنيس والصديق ، نفيقُ معاً وننامُ معاً ، ولا ضرر متبادل بيننا ، أو شكوى ، أحبه أكثر من أسرتي وأهلي ومن حولي ، أحضُنهُ بين يدي طوال الوقت ، أشعر معهُ بالأمن والأُلفة ، ولا أريد أي شخص يشغلني عنهُ ، لا أتخيّل حياتي بدونه..! . نظرتُ لها باندهاش وانعقد لساني عن الكلام ، لم يسعفني الذهول الذي وقعتُ به ، أن أُحاورها أو أُناقشها ، لم يخطر ببالي وقتها سوى سؤال واحد ، أين الأصدقاء عنكِ ..؟! اجابتني بكل خِفّة : لا أحتاجهم في حياتي طالما هو موجود.. . عمّ الصمت بيننا ، هي عادت -لصديقها- ، أقصد جهازها ، وأنا في خِضم ذهولي مما قالتْ ؛ أحتجتُ لِحججٍ كثيرة وبراهين وأدلّة ؛ لأُناقش مثل هذهِ الحالة..! . ما رأيكم قُرائِي الأعزاء فيما سبق..؟! أثروني ، فقد عجز تفكيري ومنطقي عند هذه الحالة.. ………………………


الكاتب: الكاتبة أحلام أحمد بكري
0المفضلة
22 المشاهدات
0 تعليقات