وجه أبي ذر وقلب أبي لهب 1
Oct 22, 2022 07:24 AM Oct 22, 2022 07:24 AM
يا نفسُ ويحكِ كفكفي الدمع الأغرْ واخشوشني ، فالدمعُ يذهب بالحجرْ حتى متى تبكين حاضر أزمةٍ؟ وإلى متى في الكرب دمعُكِ ينحدر؟ حتى متى تتأوهين بحرقةٍ؟ وإلى متى يحدو بكِ الدمع الأغر؟ طارت جميعُ أزاهر الآمال من فرط الجوى ، أما كروبك لم تطر بالأمس كنتُ أراكِ في أوج الذرى وبعطر حبكِ للتفاؤل أفتخر وأراكِ نبراساً بطاعة ربنا يزهو ، ينير الدرب حتى يزدهر وأرى رياضاً مِن جمالك تزدهي وأرى ضياءً مِن أريجكِ ينتشر فأبِيتُ أشكر للمليك عطاءه وأظل أمعن في نعائمه النظر وأمتّع الخلجاتِ بالتقوى له وأقول: هذا فضل ربي المقتدر هل بعد هذا تنزوي روحُ التقى ويغيب بلسمُها ، وتركُلها الغِير؟ همٌ على همٍ يُحَطم عزمتي وتنال مِن صبري دياجيرُ الخطر كربٌ على كرب يُمزقُ مهجتي ويفتّ في عضُدي خيالٌ منقعر حزنٌ على حزن يخمّش صيحتي حتى متى هذا العذابُ المستمر؟ وفراقُ خلان بأرض شقائنا وغياب مثلي على سياج المؤتمر في ضيعتي كم إخوةٍ وأخوّةٍ وعلى الرُبا كم ذا هنالك من أسر بين المزارع ذكريات الأمس تلهو لا تفارقني ، ففيها المعتبر و(الملجأ) الوسنانُ حين وطئتهُ ألفتيه أرضاً يموجُ بها الزهر قد كان يكفي كِسرة وقراءة وننام نحلم بالنعيم المُدخر ونبيت نقرأ في (الكتاب) بمتعةٍ ثم الحديث ، وبعده نردُ السير قرآننا لا صوت يعلو فوقه وكذا حديث رسولنا ، فهما الدُرر وهما السبيلُ إلى هداية ربنا وهما النجاة إذا تجمعتِ الغِير وهناك فوق منابر الأقوام يُسـ ـمعُ ما تقول ، ولا ترى لك من ضرر وهناك آدابُ استماع جمة وهناك تنزاح الوساوسُ ، تندحر وتزول ريحُ الشر بعد لقائنا وتموتُ أعفانُ الرياء ، وتندثر يلقاك هذا بابتسامة والدٍ وتحب ذلك في الإله ، وتنتظر كل الكبير مع الصغير يحبنا بعد المهيمن نعم عونٌ يُدخر فالكل يأمل خيرنا ونعيمنا ويريدنا فوق السحاب وفي القمر خبزٌ وملحٌ زادُنا ، ومياهُ نيـ ـل شرْبنا ، والشايُ من بعد الجزر أفراحُنا أفراحُهم ، عجباً لهم أحزاننا أحزانهم ، نعم الزمر وطعامهم في بيتنا ، وكذا الصلا ة ببيتنا ، شيءٌ يُسَرّ به العمُر ومع الصباح أسير حتى معهدي لألقن الأشبال ما يُجْلي البصر وكذا أذكّر بالمليك ودينهِ وهناك لا أعطي سوى بعض الشرر أما البقية ليس يُجدي ذكرُها لا خير في علم غزير كالمطر دوْر المعلم أن يبيّن ما اختفى ويُعِين أفراخاً تتوق إلى القمر ومع الظهيرة عودة فينانة قد زانها السعيُ المتوّجُ بالزهر وقبيل عصر اليوم درسٌ ثم در سٌ للصغار وللكبار بلا ضجر وقبيل مغربه تلاوة سورةٍ ثم انغماسٌ في الصلاة على الأثر وبُعيد مغرب يومنا ختمُ الصلا ة بذلةٍ ، وصلاة ركعاتٍ أخر وبُعيد ذلك لقمة وبُعيضُ قطـ ـر الماء ، ثم الشاي يطوي ما ائتمر وقراءة في ساح فكر واعدٍ مستبصر ، لا فكر مأفون قذر أما امتلاء البطن بالمطعوم والـ ـمشروب دوماً: هل إلى التقوى يجُر؟ أما امتلاء العين بالنظر المحـ ـرم والمسمم فهْو مسلكُ مَن فجر أما امتلاءُ القلب بالحب الذي هو ديدنُ الأقوام في دار الغجر أما امتلاءُ الروح بالدينار والد ولار فهْو خطيئة تئد البشر أما امتلاءُ الفمّ بالمطعوم والـ ـمشروب والملبوس: ماذا يُنتظر؟ أما امتلاءُ الدار بالخدم الألي ملكوا ضحىً ، وكذا الحريم المحتكر أما امتلاءُ فنائها بدوابهم ورحالهم ، ما عاد فيها مستقر أما امتلاءُ مجالس الأقوام بالأ صنام والتصوير من تحت الستر وكذا امتلاءُ ملاعب الأقوام بالز ينات والأصباغ زيّنتِ الجُدُر أما انتفاخ بطونهم بلذيذ أطـ ـعمةٍ ، بفاكهةٍ ، بخرفان الجزر وإذا دعا داعي الجهاد تراهمُ ما بين صاحب علةٍ أو معتذر سُقيا لعهد كرامةٍ ولتْ وما عادت ، وقد دفنتْ ببوتقة العُمُر ومدينة الأحزان داري صدّقوا فالذل في أحشاء داري يستقر ماذا بها؟ أخبرْ وقلْ: ماذا بها؟ ماذا بها غيرُ الخراب المحتظر؟ غير المَناكح والذبائح لا ترى أما القرائح فهْي أحلامُ الغجر غير الرذالة والتطاول لا ترى أما الشهامة فهْي في كبد الجدر غير العمالة والخيانة لا ترى ماذا بها غير التكسَر والسكَر؟ ماذا بها غيرُ الشخوص وظلها؟ ماذا بها غيرُ الرجيع المعتمر؟ غير العذارى والسكارى والخنا وكما ترى خلف الفنا يعدو البشر ويقول حال الجمع: من هدي المليـ ـك وشرعه أفصحْ وقلْ: كيف المفر؟ وأرح ضمائرنا أيا هذا المُهوّ ل من كلامك والوعيد المزدجر وفرْ حديثك للذين تحبُهم إنا غرقنا في الضلالة والقذر واحملْ صحائفك التي أودعتها واحمل عصاتك والمعين المستتر واحملْ أدلتك التي تزهو بها واحمل رسائلك التي فيها العِبر وارحلْ فليس بدارنا هذا الذي تصبو إليه ، وليس منا مصطبر واذهبْ إلى مهد الرجولة والوفا ودع العذاب لأهله ، ودع الضرر فهناك يسمعك الذين تحبهم وهناك يعرفك الكثيرُ ، وتشتهر وهناك أهلك والصحابُ ودارُكم كم في ثرى تلك الدنا لك مِن وَطر وهناك ريفُ دياركم وبقاعكم أما هنا: فهنا المكاحل تزدهر وهناك ترتاحون يسعدكم بدا ركَ فقرُكم ، أنتم به منذ الصغر وهناك يُثمر نصحُكم وكلامكُم أما هنا: فجميعنا نرجو سقر إنا لنعرف هولها وعذابها سقر لنا: لا تبقينّ ولا تذر ومدينة الأحزان تقتلع الهُدى ماذا بها؟ فيها التقِيُّ على حذر ماذا بها يا صاح؟ قل ماذا بها؟ بعضُ البغاث يسودهم زير الخفر والمالُ أفصح أنه أسر الحجا وكذا النسا ، فسألته ماذا الخبر؟ فأجابني بفظاعةٍ وشناعةٍ والدمعُ من عين المخاطب ينهمر لا شيء يُعجزني بها ، فأنا المؤمِّـ ـل والمرجّى في الخراب المُكْفهر وأنا المؤمل في السلامة والندا مةِ والقيامة والصراط ، وفي الغِيَر والناس يجرفها بريق ترفعي وكما الخناجر في الحشا وخز الإبر أما القلوبُ فدنستْ بصنيع إبـ ـليس بألفي حيلةِ وكذا صور وكذا الرجال فخدّرتْ فيهم كرا مة آدم ، ومضتْ براكينُ الغِير وكذا الديار فهوّدتْ وتنصرتْ رغم الأنوف على يد الرهط الأبر رهط أبرّ بهودهم وصليبهم أما على التوحيد سيفٌ مشتهر رهط يذكّر بالمليك وهديه لا يستجيب ، وإنما ينسى النذر رهط تمكّن من رقاب أماجدٍ بالنار يحكم والحديد المستعر رهط يخيّل للحيارى والسكا رى أنهم نعم الورى نعم النفر رهط تولى في غياب حنيفةٍ وغياب عُصبة (أحمدٍ) ، وكفى سُعُر رهط بدار الهُون يذبح نورها مُضرٌ بغير الحق حتماً تنتحر رهط بدار الذل منشأ عارها فلبئس قوم هؤلاء ومن غدر رهط بدار اليأس يقتل فجرها فالناس قد غزوُا الفضاء إلى القمر والقوم في ذيل الحضارة والورى يا ليت شعري ، كيف يرتاح البشر؟ رهط بدار الوهم يمسخ بأسها ويُحيلها في الهالكين وفي الدبر رهط ، وليت الناس تفهم ما أقو لُ ، وتستحي ، وتريحنا من كل شر يا صاح خبّر قومنا أن الحيا ة غدت زلازلَ في الدياجي تنفجر واستعبد الدولار أجناساً بها وأحالهم: قطعان تلهث في الحفر إبليسهم أموالهم ، أما الفضيـ ـلة لا مكان لها ، ولا حتى خبر لا خمر تجرع جهرة ، إلا ويعـ ـلمُ أمرها إبليسهم ، يا للكدر لا زور يُعلن في الملا إلا ويعـ ـرف أهله إبليسهم ، يا للبطر لا فسق يُشهر سيفه إلا ويعـ ـلم أمره إبليسهم ذاك الأشر لا خصر ساقطة يهز وينثني إلا وإبليسٌ برقص قد أمر قبلوا الدنية والمهانة في الحنيـ ـفة ، ليتهم قبلوا الدنية في السعر واستأسد المجنوز وهْو ضحية في البيت يمرح لاهياً أو يختمر مادام متروكاً له أمر الهوى لم لا يعيث؟ وتلك كارثة أمر عربيدُهم من كل صُقع قد أتى والمصلحون الحاذقون من المجر لا ذوق ، لا أخلاق ، لا قيم هنا لك أو مبادئ ، بل موازينٌ أخر تركوا المفاسد في قعور بيوتهم حيث البناتُ ، وحيث عِرضٌ منتشر حتى يعود الظل من كبد العمى لترجّ صولته الأنام ، ويحتقر ويكافئ الزيف المتوّج بالهوى هذي وربي نكسة تئد الفطر يا ليت شعري ردة ، ويغيظني ألا أبو بكر لها أو قل: عمر أبداً فداك الروحُ يا عُمر الهدى إن العدالة من حروفك تبتشر لمّا رآه يسِر لامرأةٍ علاٍ هُ بدِرة في السوق فسقٌ ينتشر قد قال: زوجي يا أمير المؤمنيـ ـن ، وسوف نسكن دار مَن يُعْلي السعر فيقاطع الفاروق ما قد قاله ويقول حقاً ما يقول أيا عمر؟ يا سوأتي مما فعلتُ ، وكربتي ماذا فعلتَ على الملا؟ ما تصطبر؟ إن كان حقاً ما يقول فسوف يأ خذ دِرة ، يهوي بها بعض الدِرر فأجابتِ الزوجُ المصونُ بأنه زوجي ، وصدقٌ ما تلفظ من خبر يا ليت شعري قدّم الفاروق دِرَّ تهُ ، وقال: اضرب بها ، ودع الحذر فيُجيب إني قد عفوت فلا عليـ ـك أميرنا ، هي عند رب مقتدر فيقول: لا ، هي عند من هو للمهيـ ـمن عبدُهُ ، واذهب وذر ما قد صدر


الكاتب: أحمد علي سليمان
0المفضلة
47 المشاهدات
0 تعليقات