• وكم منْ

    هنالكَ أشياءٌ مهما تكلّمنا فيها، سيبدو من السهل جداً نسيانها، وهنالك أشياءٌ لو همسنا فقط بها، سيبدو من الصعب نسيانها. لا تحدّثني عن السياسةِ ولا عن المباراةِ التي لُعبتْ بالأمس، لا تتطرّق معي في أحاديثٍ حدثتْ مع أناسٍ كانوا يفعلونها بالهمس. لا تشغلْ بالي بملامحِ فتاةٍ، كنّا نحدّق فيها حينما كان الفراغُ يملأُ أعيننا، فأصبحتْ هي ذلك الفراغُ الذي نطلُّ عليهِ، حينما تخبو أعيننا من نار الوقتْ. لا تعكّروا مزاجَ ليلتنا، أحاديثنا تخلو من حُسن النيّة، إيحاءاتٌ وإيماءاتٌ تشعلُ جوّ قعدتنا، بخّر أرواحنا ودعنا في الوهميّة. حدّثني عنك، عن ذاتكِ المخفيّة، عن الأشياءِ التي تحبّ فعلها حينما تكون وحيداً، عن أيّ شيءٍ يخطرُ ببالك الآن. عن أفكاركَ المخيفة، والتي لا تستطيع إفصاحها إلى أقرب الأقربيّن. عن الحلمُ الذي يراودُك منذُ أن كنت صغيراً، أو عن ذكرى كانت تعاودُك وحسبْت نفسك نسيّا منسيّا. عن علاقةٍ أتعبتْ روحك النقيّة، أو رفعتْ من شأنكَ، أو تركتكَ ملقيّا. حدّثني عن أجملِ لحظةٍ مررتَ بها، عن أسوءِ لحظةٍ ظللتَ بها، واقفاً تنتظرُ على مضضٍ مضيّها. عن عينك وهي تمتلأُ بالدمعِ، ثمّ لا تفيضُ..

    الكاتب: سليمان عادل

    0المفضلة

    21 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من سليمان عادل

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • وكم منْ