أنت عشتار، وأنا سومر كلها
Nov 16, 2022 06:03 PM Nov 16, 2022 06:03 PM
. أعرفُ أن أمراضكِ هي الشفاء . أعرفُ أن اضطراباتك تبعثُ الهدوء، وأن زلزال حزنكِ يُشعل الموسيقى في روح الكمان . أعرفكِ كوباء، كوباء يصيبُ الكراهية بالشلل، ويمزقُ أورامها . أعرفكِ مثل قشّة، مثل قشّة صغيرة جدا، تحملُ العالم، على ظهرها ، ساعة يفورُ التنورُ، ويندلع الطوفان . . أعرفكِ ، أعرفكِ . . أصيحُ : أعرفكِ ، كلما غزاني القنوط . كلما قالوا: إنكِ امرأة لا قلب لها، قلتُ : إنكِ امرأة ومَلاك، ومَلاك أنتِ وامرأة، وأنتِ عشتاري، وأنا سومر كلها : أنا شعبكِ وأنا بلادكِ . كلما احتلني الليلُ، صرختُ : أعرفكِ، كما يعرفُ القنديل شعلته . أعرفكِ كما تعرفني الهشاشةُ، كما تعرفني القوةُ، كما يعرفني الضعفُ ، كما يعرفُ العشّاق قصائدي التي تحبكِ عن بعد، وكما يعرفُ الجميع اسطورتكِ : يا منامي، يا يقظتي، يا إلهتي، يا صبيّتي، يا امي، لكن، آه.. لا أعرفكِ صرتُ . صرتُ لا أعرفُ كيف أعرفكِ . مَن أنتِ؟! آهـ . . لقد أنتظرتُ أن أصلبَ بين ذراعيكِ، لأذهب إلى الجحيم بقلب أبيض . انتظرتُ أن أحرجَ العَدل، وأن أضع الملاك مع الشيطان على المحك . انتظرتُ أن أتدلى من رموشكِ كدمعة لألتحق بالسواقي، أو أن أضيع ، مثل حسرة، بين أصابع الينابيع . أنتظرتُ أن أحطّ، مثل عصفور جريح، على كتفكِ الأيسر، أن أطير نحو كتفكِ الأيمن، أن أسقط قتيلا بین أحضانكِ انتظرتُ أن أبقى عليلا لأنكِ العلة . لم انتظر أن اكون هذا التائه، هذا التائه، الذي يكتبكِ كلما عثر على حسراتكِ بين الكتب، أو على الأرصفة . . أيتها المتسكعة العظيمة، يا مفقودتي، يا نفسي، قفي مع نفسكِ مرة . توقفي، أيتها المتسكعة في داخلي، ودعيني أطوف حول دواخلكِ مرة . اريدُ أن أعرفني هناك . اريدُ أن أراني مترنحا في شوارع قلبكِ : لقد طردني العالمُ من العالم، ثم طاردني العالم حتى وأنا خارج العالم . احتاجني . هناك في مرايا سرابك : كوني . عادلة، واتركيني ألعبُ لعبتي الأخيرة، فليس ثمة ما أفعله هناك سوى أن احبكِ .


الكاتب: عبدالعظيم فنجان
0المفضلة
365 المشاهدات
0 تعليقات