تشرقين فتطيعك المعصية، ويصير النثر شعرا
Nov 16, 2022 06:16 PM Nov 16, 2022 06:16 PM
كنتِ شجرة تنطلقُ منها الريحُ، وعندما تتيه العاصفةُ، ولا تجد مكانا تأمن إليه، بعد طوافها في العالم، تسندُ ظهرها إلى جذعكِ، وتنشرُ ريشَ أجنحتها على أغصانكِ . كنتُ أعدّني حارسا لملعب عواطفكِ، عندما يضربُ البرقُ قنطرة عبوركِ إلى الحب وإلى المطلق، لأنكِ تمزجين المطلق بالحب، ومن بينهما تشرقين، بكامل قلبكِ، لتقولي : احبكَ . تشرقين فتطيعكِ المعصية، ويصيرُ النثرُ شِعرا . كنتُ أكرّسُ الحواس، كلّ الحواس، لأكثّفَ وجودكِ، الذي لا يُحد، في فواصل توصلُ بين غرائزكِ وبين شغف الينابيع في أن تفيض على هواها . كنتُ أضعُ أحشائي على طاولة الكتابة، لأنتزعَ من دمي، الذي كنتُ تسيلين معه، كلمة شافية : كلمة هي مفتاح، لو خطر للحياة أن تبقى مصرّة على أن نعيش داخلها، مثل مَلاكين في قفل . . كنتُ أتشظى بين تجريد الجمال، وبين مثالكِ . وكنتُ أمزجكِ بالجَمال، وأضيعُ بينكما . أعرفُ ثمرة لا تفكر أن تخون الغصن، هي أنا . أعرفُ غصنا اقتلعته الفأس، بضربة محكمة، من مكانه، هو أنتِ . أعرفُ أن الثمرة لبثت معلقة في الفراغ . لكنني أجهلُ ماذا حلَّ بالغصن .


الكاتب: عبدالعظيم فنجان
1المفضلة
64 المشاهدات
0 تعليقات