• نَهْرٌ غارق في فمي

    (هُنَاكَ صَفْحَةٌ مَهجُورةٌ فِي ماضِيَّ لَمْ أقرَأْهَا لأنّني أخْشَى أن تَكونَ كَما تَخيَّلْتُها) كَشَاطِئٍ مَا بَنَى طِفلٌ بِهِ قَصْرَا كَشَارِعٍ مُطفَأٍ رَبَّى الصَّدَى صَبْرَا كَدَمْعَةٍ خُلِقَتْ، لَا للحَنين ولَا لِلَهْفَة بَلْ لِمَعْنَىً خَاطِئٍ يَعْرَى قَعَدْتُ فَوقَ حُطَامِي ذَارِيًا وَرَقِي فِي الرِّيحِ أرْقُبُ فِيَّ الهَمْسَ والجَهْرَا أُصْغِي إلَى الرُّوح لا تنْسَابُ بِي لُغَةٌ بِل الحَواسُ وكَانَ الصَّمْتُ لِي وَكْرَا أمُدُّ بَابَ سَمَاواتي لآخِر ضَوءٍ، نَحوْ عَيْنِيَّ يَجْرِي لَمْ يَجِدْ قَرَّا فَتَّشْتُ فِي حِيرَةٍ عَنْ حَقْلِ مَعْرِفَتِي فمَا رأيْتُ عَلى أغْصَانِهِ طَيرَا يشَدُّنِي عَنْدَلِيبٌ مِنْ ثِيابِ غِنائِي للطَّبِيعَةِ، ضَمَّادًا بِهَا كَسْرَا أنَا ابْنُ غَابِ سُؤَالِي، مَا صَنَوْبَرةٌ نَمَتْ بِرِيحِيَ إلَّا كُنْتُهَا جِذْرَا عَرِّيفَةٌ أنْتِ يَا أرْضُ؟ اقْرِئِي مَطَرِي! فكَيْفَ تَفْسِيرُ مَا لَمْ يسْقِنِي قَطْرَا؟ بَكَى لِيَ الماءُ: مَا أدْرِي الصَّحارِيَ إلَّا مَحْضَ هَرْطَقَةٍ، فِي مَذْهَبِي حَيْرَى وذَارَفَتْهَا الصَّحَارَى: بَلْ مُؤَوَّلَةٌ هَذِي الحَياةُ وإنِّي عِشْتُهَا قَبْرَا أمُرُّ أسْخرُ مِنْ مَاءٍ وَمِنْ عَطَشٍ، وَمِنْ جَوابٍ تدَاعَى بَحْرُهُ بَرَّا أمُرُّ لَيْسَ نَدَى فِي الليلِ يلْمَسُنِي حَتَّى أُدِيرَ سُؤَالِي وِجْهَةً أُخْرَى لأنَّنِي غَابَةٌ، جَاوَرْتُ وَرْشَةَ نَجَّارِ الحَنينِ، فَصَارَتْ هَيئَتِي جِسْرَا حَنِينُ رُوحِي ظَمِيٌّ مِثلَ مَحْطَبَةٍ إلَى الأصُولِ، إلَى أشْجَارِهَا الخَضْرَا إلَى إلَهٍ وَلِي فِي رُوحِهِ زَمَنٌ فاحْكُوا لِيَ الآنَ عَنْ ذِكْرَى بِلا ذِكْرَى شُكْرًا لِعُصْفُورَةٍ غَنَّتْ عَلَى حَطَبِي وذكَّرَتني بِما قَد كَانَ لِي شُكْرَا

    الكاتب: محمد طايل

    0المفضلة

    109 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من محمد طايل

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • نَهْرٌ غارق في فمي