• تصبّر

    لو غاب عني حال القلب لظننت أنه يتلوى ويعتصر، ويتصّعّد ويهبط - على غير حقيقته - في زنزانة لا مُتَنفس فيها، لِما أرى من حرّ ما أجد، فلا شِق يزفر منه، ولقد مضى الزمان وتتابعت الأيام، وعلى آخر عهدي من العلم أن الحريق وإن عظُم لابُد له أن يخبو، وما أكلت النار يفنى وينتثر، إلا أن حريقي يُوقد كلما لمح الإنطفاء، ما جف عود الشوق والحنين، رطب ينثني ويتشكل وإن مضى من الزمان ما مضى، وشُغل الوقت ومُلأ الفضاء، لأن الحمل ليس حمل أكتاف فيُبعد أو طرف فيُبتر، بل متغلغل في الوجدان، ومتوسط الأركان، لا يواريه إلا الإنهدام. ثم إني لما سلمت أمري، وخصصت لذلك أدمعٌ تنحدر كالسيل يدفع بعضها بعضًا، لم يرتوي ظمأي، ولم يُشفى لي عليل، كأنه جرح ما زدته إلا لهيب؛ ولولا سحاب الصبر يُمطرني، والسلو بما فات من الذكر والخبر القديم، لآثرت الفناء عما أنا فيه، لكنها الحياة وبذلك أجر عظيم.

    الكاتب: أسامة فاضل

    0المفضلة

    50 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من أسامة فاضل

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • تصبّر

    المزيد من أسامة فاضل

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة