• رأيتُ نجيب الريحاني

    من المُتعارف عليه في النقد هو الاستشهاد، فكيف يسمى نقدًا إن لم يأت بالنص وينظر إليه نظرة تختلف من ناقد وآخر ومدرسة وأخرى. هذا ليس نقدًا، بل رأي مُتَذوّق مُحِب للشعراء والشعراء، وخاصة من اختار طريق العامية الصعب، والنثر العاميّ الأصعب! قرأتُ ما أُتيح إليّ من دواوين الشاعر مدحت منير ابن الإسماعيلية، ويمكن أن أقول أني قرأت نتاجه الشعري المنشور حتى هذه اللحظة، فمن أول قصيدة قرأتها للشاعر رأيت نجيب الريحاني يكتب الشعر، وتحسست في يدي القرش البرّاني، وصوت البواخر، وطعم الماء المالح، ودوّار البحر، وزحام المدينة. مزيج من المشاعر المتضاربة تزداد كلما قرأتُ المزيد من شعره، هذا الشاعر الممتلك لمعجم من المفردات لا أعرف كيف حصل عليها، كيف رآها ورمى شباكه واصطادها! مفرداته نسمعها كل يوم، لكن ليست في كل مكان، منتقاة بعناية، ومُلَمّعَة كتسريحة أنور وجدي، لبقة كعمر الشريف، ترى القصيدة ماثلة أمامك تارة بالأبيض والأسود وتارة بلون أفلام التسعينات، ولا تراها بجودة ال 4k رغم تناولها الموضوعات الحديثة، وهذا وإن دل على شيء فإنما يدل على تمسّك الشجرة بالتربة. في بعض قصائده هاديء، وفي البعض الآخر تقرأ وتقرأ وأنت حالم ومبتسم ثم تجد يدًا خفية لا تعلم مصدرها صفعتك، فتكمل القراءة لتنتقم، فتبتسم مرة أخرى. أعتذر عن تأخري في كتابة انطباعي، وأعتذر أيضًا عن تخلّفي عن الرَّكْب؛ فلو كنتُ مسرعًا قليلًا لما فاتتني مثل هذه القصائد.

    الكاتب: مصطفى التركي

    0المفضلة

    34 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من مصطفى التركي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • رأيتُ نجيب الريحاني