الظل الأعمى
Jan 21, 2023 10:07 AM Jan 21, 2023 10:07 AM
تركتُهُ هناكَ وحيدًا يتفقّدُ الشوارعَ بجسدهِ الأخير ذلك الظلُ الأعمى كانَ يسألُني عن قلقِ المصابيحِ من النهار وهو يمسحُ بكُمِّهِ عرقَ الوحدةِ في الضجيج . كانَ يحدُّق بي وكأنّني عشبةٌ مسمومةٌ أو قصيدةٌ رديئةٌ أوقطعةُ خبزٍ يابسة . عندما أخبرتُهُ عن المسافاتِ التي سيقطعُها وحيداً في أزقّة المدنِ الجائعة تركتُهُ هناكَ يقلّبُ الشوارعَ بجنونهِ الأبديِّ كصفحاتِ الأنجيلِ ليكونَ صليبًا لائقًا بالنبوّة . مسكينٌ ذلك الظلُّ المحشورُ في زاويةِ المقهى تُقلقُهُ وشوشةُ المِذياع ورائحة صبّاغي الأحذية . تركتُهُ في زُحَام الأسئلة غارقًا في الوحدة باكياً على جسدِهِ الكحليِّ الذي سيلتهمُهُ الضوءُ عندما تصحو المِئذنةُ ويختفي مواءُ القططِ قبل هبوطِ الملائكة .


الكاتب: محمد حسين جبري
0المفضلة
42 المشاهدات
0 تعليقات