• الظل الأعمى

    تركتُهُ هناكَ وحيدًا يتفقّدُ الشوارعَ بجسدهِ الأخير ذلك الظلُ الأعمى كانَ يسألُني عن قلقِ المصابيحِ من النهار وهو يمسحُ بكُمِّهِ عرقَ الوحدةِ في الضجيج . كانَ يحدُّق بي وكأنّني عشبةٌ مسمومةٌ أو قصيدةٌ رديئةٌ أوقطعةُ خبزٍ يابسة . عندما أخبرتُهُ عن المسافاتِ التي سيقطعُها وحيداً في أزقّة المدنِ الجائعة تركتُهُ هناكَ يقلّبُ الشوارعَ بجنونهِ الأبديِّ كصفحاتِ الأنجيلِ ليكونَ صليبًا لائقًا بالنبوّة . مسكينٌ ذلك الظلُّ المحشورُ في زاويةِ المقهى تُقلقُهُ وشوشةُ المِذياع ورائحة صبّاغي الأحذية . تركتُهُ في زُحَام الأسئلة غارقًا في الوحدة باكياً على جسدِهِ الكحليِّ الذي سيلتهمُهُ الضوءُ عندما تصحو المِئذنةُ ويختفي مواءُ القططِ قبل هبوطِ الملائكة .

    الكاتب: محمد حسين جبري

    0المفضلة

    42 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    وحيدًا مواء الظل 

التعليقات (0)

المزيد من محمد حسين جبري

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الظل الأعمى