• سيرةُ اللاجئِ الأخير

    بسيطاً، كَلَونِ الماءِ في سرِّ خَلقِه ضعيفاً، كَحَرفٍ عالِقٍ قبلَ نُطقِهِ .. وحيداً، كَوَردِ الماكثينَ بموتِهِم إذا بُعِثوا للعشقِ، ماتَ بِشَوقِهِ .. يمدُّ يداً صوبَ الحياةِ، يَمُسُّها وَيَقبِضُ بالأُخرى على حبلِ شَنقِهِ! .. وتَبيَضُّ عيناهُ اللَّتانِ بَكاهُما كما بَكَتا من قَبلِهِ خَوفَ صِدقِهِ .. يُطِلُّ على المِرآةِ، لا لِيراهُما ولا لِيَرى في صَدرِهِ خَيلَ بَرقِهِ .. ولكنَّهُ يَختارُ أنْ تجرحَ الخُطى مسافَاتِهُ، إنْ حاوَلَتْ فَتْقَ رَتقِهِ .. حقائبُهُ لا تحملُ الخبزَ، إنما تفاوضُهُ قَسراً على نِصفِ رزقِهِ! .. يؤرِّقه ليلُ الجياعِ وبَردُهُمْ كأنَّ ثلوجَ الليلِ تَسعى لِحَرقِهِ .. تقاسِمُهُ ريحُ الجنوبِ ضياعَها فأيُّ جهاتِ الروحِ تُفضي لِشَرقِه؟! .. إذا ضاقَ معناهُ الشفيفُ، تَمَدَّدتْ أضالِعُهُ حدَّ العروجِ بعمقِهِ .. هنا انثالَ من أجفانِهِ مِلحُهُ، فهل أطالَ سجودَ الغيمِ في قَلبِ أُفقِهِ؟! .. لهُ في شرايينِ العراقِ فُراتُهُ ولمْ يسقِها حزنَ الفُراتِ وَيَسقِهِ! .. ويوجِعُهُ صوتٌ ببغدادَ، شَقَّهُ سلامُ الصَّبا إِنْ لم يَجِئْ مِنْ دِمشقِهِ! .. لأندلسٍ أخرى يهاجِرُ مثلما لزريابَ عادَ العود من غَيررِقِّهِ .. يعودُ غريباً للبداياتِ، ربما يعودُ كَلَونِ الماءِ.. في سرِّ خَلقِهِ

    الكاتب: أحمد الأخرس

    0المفضلة

    21 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من أحمد الأخرس

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • سيرةُ اللاجئِ الأخير