معنى أن تكون شاعرا
Jan 27, 2023 09:29 PM Jan 27, 2023 09:29 PM
عندما تجلسُ بين يدي نانشه(۱) ، سيباغتكَ النسيانُ فجأة، فلا تتذكر وجهَ الصبيةِ التي رأيتَ، ولا الذي حصلَ لكَ معها في المنام : ستتبخرُ الوردةُ التي أعطتَها لكَ بيد، لكن طعنتها بالخنجر، بيدها الثانية، ستلبثُ أبدا، مزروعة في أرض قلبكَ . من الصعب أن تدركَ، ساعتها، أنكََ انفصلتَ عن الزمنِ، أنَّ سِحرا آخر يُفلتكَ من أسر ضعفكَ البشري، وأن الطريق الذي سلكتَ، أَنَّ الأهوال والمهالكَ، التي خرجتَ منها هيكلا عظميا قد اختفت من ذاكرتكَ أيضا، فيما نانشه تتصفحكَ مثل كتاب تنظرُ إلى وجهكَ المغبّر بوقار، ولؤلؤة ما تشعُّ في داخلها، سرعان ما تثبُ من مقاطع كلامها لتستقرَّ بين يديكَ . لستَ مضطرا لأن تروي لها ما رأيتَ، لكن وجودكَ في حضرتها لابدَّ أن يكون مبرّرا، وليس أمامكَ إلا أن تبتكرَ مناما آخر، حُلما مُقنِعا، يجعلها مجذوبة إلى جوهركَ، الذي من عروقه تتشعبُ الجواهرُ، كي تستخرجَ عدّتها الثمينة من الألغاز والتيجان والرموز، ولتخبركَ أنَّ ما رأيتَ لم يره أحدٌ من قبل، غير أنه يستحقُ عناءَ أن تكون عليلا يجهلُ ما علته، أو عارفا يعرفُ أن معرفته مرضٌ لا شفاء منه . عندما تخرجُ منها، ستجدُ نفسكَ أمام مهمّة آخرى، لا أعذبَ منها، ولا أشقّ : أن تبحثَ عن امرأة حلمكَ الذي ابتكرته امرأة منامكَ الغريب الذي لم تره، وأن تحققَ رؤياكَ، كما فسّرتها لكَ نانشه، ولا سبيل إلى ذلك، لا سبيل إلى القبض على مستحيلكَ الخاص إلا بالشِعر، إلا بهذا: إلا بأن تواصلَ انفصالكَ التام عن الزمن . . --------------- (۱) نانشه إلهة سومرية، وظيفتها تفسير أحلام الآلهة . .


الكاتب: عبدالعظيم فنجان
0المفضلة
18 المشاهدات
0 تعليقات