• أنبتُ وروداً بين أقدام تماثيلك

    كان أتونابشتم(١) يلعنني، وهو يجمع الأخشاب، من غابة الخيال، ليصنع السفينة، وكنتِ تمسحين دموعي كلما فكّرتُ في التوبة، لأنني أكلتُ كلَّ تفاحاتكِ، ولأنكِ كنتِ سخية بما يكفي لأن ينصرف الشيطانُ إلى أعمال اخرى، كما أنكِ كنتِ وقحة طفلة وقحة، بما يكفي لأن يتوقف الملاكُ عن ملاحقة ما يفيضُ به جسدكِ من حرائق مباركة. توقعتُ أن أسقطَ ، لأن أتونابشتم كان غاضبا . كان ساخطا كأي صياد نبيل، مزّقت شِباك أفكاره سمكةٌ طائشة، وكلما فكرت في العودة إلى أحضانه كنتِ تفكين أزرار رغبتكِ، فيندلع القميصُ، وتفيضُ الأنهارُ، الترانيمُ، والمشاعلُ ... وعندما هبّ مصيري، كما إعصار، وجرفَ الطوفانُ كلَّ شيء: عندما ارتفعت درجةُ حرارة الظلام في العالم، كنتِ عارية، عارية جدا، بما يكفي لأن ينفجر البرقُ في داخلي، لكنني كنتُ هشا: كنتُ هشا بما يكفي لأن أكون إنسانا، لأن أموتَ غرقا في الحب، ولأن أذوب شيئا فشيئا، ثم أترسبُ مع الغرين، هنا وهناك، حيث سأعودُ ثانية، لأنبتَ ورودا، لا شكلَ لها، بين أقدام تماثيلكِ . ------------------- (1) أتونا بشتم : نوح البابلي، بطل اسطورة الطوفان .

    الكاتب: عبدالعظيم فنجان

    0المفضلة

    14 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالعظيم فنجان

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أنبتُ وروداً بين أقدام تماثيلك