• الحب، حسب التقويم السومري

    بورتريه أنكيدو كنتُ جالسا في غباري. كنتُ غبارا يجلسُ في غباره . كنتُ في العطش، وفي الحيوان . وكنتُ لا أعرفُ الجسد، لا أعرفُ أحدا، ولي مملكتي من العشب، وحريتي التي من الرمل. نسيتُني فجأة، عندما تعرّت أمامي، وتعرّفتُ على آخر كان يعيش في داخلي . كان يعيش في داخلي آخر ، وكنتُ أجهلُ انني مأوى أو ملاذ . كنتُ أجهلُ أني بيته، وأن عينيَّ هي نوافذه . تعرّت لي، وتعرّيتُ رغم أني كنتُ عاريا أصلا، غير أنني في عريي الثاني كسوتُ جسدي برقا خاطفا، حتى فرَّ مني ما لا أعرفه، وسكرتُ من شدة النور، ومن الرعشة . دخلتُ العالم سكرانَ، وهي أمامي تمشي عارية في كل مكان، ثم تبخرت، بغتة، مثل دخان، وضاعت مني في الزحام، فصرتُ غريبا في العالم . سرقتني مني . أغوتني، وسرقتني مني، فقام الجدار بيني وبيني . قام الجدار فتهدمتُ . لا تصدقوا ما في الألواح : لستُ بطلا . كيف يكون بطلا مَن خسر كينونته أبدا؟! أنا أنكيدو أنا هزيمة البراءة . أنا المعرفة الأولى، أنا الذي تتعاقب عليَّ عصورٌ من الوحدة، وقرونٌ من الظمأ ، ، أنا الذي يطوفُ الكتبَ، والحارات والمدن، أنا الذي يخترق شاشات السينما، بحثا عن المرأة تلك المرأة الهاربة في الزمن، بعدما سرقتني .

    الكاتب: عبدالعظيم فنجان

    0المفضلة

    22 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالعظيم فنجان

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الحب، حسب التقويم السومري