• كان علي أن أهرب منكِ

    كان عليَّ أن أهرب منكِ، ولمّا حصل ووصلتُ إلى مناطق ليست مأهولة بضواحيكِ، لم أجد ما أفعله، فابتكرتُ امرأة اخرى، لكن ذلك كان عبثا، فما ابتكرته كان أنتِ . . كان أنتِ كلّ ما ابتكرتُ، وكلُّ ما حطمتُ كان أنتِ . قلقٌ يمزقني أنتِ . ألمٌ لا أعرفُ مصدره، وجَمالٌ يهطل بأمطار حزنه في حوض راحتيّ، أنتِ . أبتكركِ يوميا وأنتِ واحدة. واحدة أنتِ، وعندما اجرّبُ أن أطلقُ عليكِ اسما تتعددين، فأتيه في تعددك، ثم يضيع اسمكِ . أهربُ من هربي منكِ، لكن هربي يأخذني إلى متاهة أطواركِ : أدخلُ مدينة غريبة، فأجد عشّاقها يعرفون اسمكِ، الذي تمكنتُ من ابتكاره في مدينة اخرى . أعثرُ على نومكِ في نعاس القناديل، وأقرأ أحلامَكِ في كتبٍ لم تُكتب بعد . اقابلكِ، كلما أقفلتُ عليّ بابَ الحواس : كلما شطبتُ على طولكِ يأتي ظلكِ، محروسا بطولكِ . إذا طردتُ وجهكِ من مخيلتي يهجرني الخيالُ . إذا كتبتكِ في اليأس، تشرقين في الفرح. إذا مزقتُ ما كتبتُ أتمزقُ، كأن روحي هي الورقة. أصيحُ : لا احبكِ، فيعتري الهواءُ الشللَ: تتوقفُ الغيومُ، وتجمد الفصول. أهربُ من رحابة جمالكِ، من تجليكِ، إلى رعب الكتابة، فأجدكِ تنتظرين أن أكتبكِ كما تشتهين : امرأة لا حدود لها، فأعرفُ أن هلاكي يوشكُ أن ينحدر من تلال جنونكِ المترامية الأطراف، وأن جحيما من الشِعر ينتظر أن أصوغكِ، مرة بعد مرة . .

    الكاتب: عبدالعظيم فنجان

    1المفضلة

    114 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالعظيم فنجان

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • كان علي أن أهرب منكِ