كان علي أن أهرب منكِ
Jan 28, 2023 11:50 PM Jan 28, 2023 11:50 PM
كان عليَّ أن أهرب منكِ، ولمّا حصل ووصلتُ إلى مناطق ليست مأهولة بضواحيكِ، لم أجد ما أفعله، فابتكرتُ امرأة اخرى، لكن ذلك كان عبثا، فما ابتكرته كان أنتِ . . كان أنتِ كلّ ما ابتكرتُ، وكلُّ ما حطمتُ كان أنتِ . قلقٌ يمزقني أنتِ . ألمٌ لا أعرفُ مصدره، وجَمالٌ يهطل بأمطار حزنه في حوض راحتيّ، أنتِ . أبتكركِ يوميا وأنتِ واحدة. واحدة أنتِ، وعندما اجرّبُ أن أطلقُ عليكِ اسما تتعددين، فأتيه في تعددك، ثم يضيع اسمكِ . أهربُ من هربي منكِ، لكن هربي يأخذني إلى متاهة أطواركِ : أدخلُ مدينة غريبة، فأجد عشّاقها يعرفون اسمكِ، الذي تمكنتُ من ابتكاره في مدينة اخرى . أعثرُ على نومكِ في نعاس القناديل، وأقرأ أحلامَكِ في كتبٍ لم تُكتب بعد . اقابلكِ، كلما أقفلتُ عليّ بابَ الحواس : كلما شطبتُ على طولكِ يأتي ظلكِ، محروسا بطولكِ . إذا طردتُ وجهكِ من مخيلتي يهجرني الخيالُ . إذا كتبتكِ في اليأس، تشرقين في الفرح. إذا مزقتُ ما كتبتُ أتمزقُ، كأن روحي هي الورقة. أصيحُ : لا احبكِ، فيعتري الهواءُ الشللَ: تتوقفُ الغيومُ، وتجمد الفصول. أهربُ من رحابة جمالكِ، من تجليكِ، إلى رعب الكتابة، فأجدكِ تنتظرين أن أكتبكِ كما تشتهين : امرأة لا حدود لها، فأعرفُ أن هلاكي يوشكُ أن ينحدر من تلال جنونكِ المترامية الأطراف، وأن جحيما من الشِعر ينتظر أن أصوغكِ، مرة بعد مرة . .


الكاتب: عبدالعظيم فنجان
1المفضلة
114 المشاهدات
0 تعليقات