من أي شيء
Jan 29, 2023 06:36 AM Jan 29, 2023 06:36 AM
رشيد المومني مِنْ أيِّ شَيْءٍ أنتِ أيَّتها الصيْحةُ أنتَ أيُّها الحرْفُ أنتَ أيها المعْنى شعر لماذا رأسُك اليُمنى تحْتَ الوِسادةِ والرُّكبتان على الحاجِبيْنِ والريحُ بنصْف تنورةٍ تتسَكعُ في مسَاء الأرْصفهْ؟ بظلِّ هذا الشُّعاعِ الذي أهْدتْه الشَّمسُ لي سأجرْجِرُ ظلَّكِ في السَّاحةِ دُون أن تمسَّه أرضٌ أو يسْتنشقَه هواءٌ تماماً كريشةِ هُدهدٍ نبَويٍّ على كَتفِ النشيدْ خُذِي هَذه الوريْقةَ التي هِي الآن على يمِين يسَاركِ ثم ارفعيها بكُلِّ ما فيكِ من تعْتعةٍ كَما لو كانتْ مثقلةً بمصائرِ أعمَار قدْ تتكسَّر الآن علَى أرضٍ لم يعُد أحدٌ يحْيا عليْها في القياثير ِ يقيمُونَ حفاة تقريباً إلا مِن رعْشةِ الأناملِ في قلْب القياثير أظنُّ فهلْ هم حقّاً هم أحياءُ؟ أم همْ فقط معنا ؟ وهل حقا همْ رأوا مثْلنا الدوائرَ في الدَّوائرِ والعقائد في جرُحٍ ما منَ الزيزفونِ تُطلُّ ؟ لسْنا منِ اختار هنْدسةَ النوافذِ لونَ الزمرُّدةِ الملقاةِ على بِساط التهَجُّدِ لسْنا مَن أفتَى بإفراغ الكأْس مِن مبناهُا أو وارى الجسر تحت النَّهر ولا عِلْم لنا بمن دثَّر الأخضَر البرتقاليَّ تحتَ شمسٍ لا تفيقُ و لا تنامْ سُعداءُ كما صَخرةٍ في المفازة تبْكي وضعوا علاماتٍ خضْراء في الرِّيح المقابلة لهبُوبنا وكما لو كُنا حيتاناً جانحةً ضاقتْ بها الغُرف احتميْنا بالمحيطاتِ فلم نجِد أحداً هناك لا القمرَ ولا الشمسَ غير أنَّا رأيناهُم فضحِكنا مِنْ سذاجَة الرُّؤيا في ليالي الأرْخبيل تهتْدي الأكْوابُ إلى قواريرها دون لمسٍ أو نداءٍ غيرَ أنَّا في منقلبِ اللهبِ تنادينْا كما لو تكنْ معنا جدْرانٌ تتكئُ على أرواحِنا.لم يكن للطريقِ شأنٌ بوصولِنا حِين طافتْ بنا ظلالٌ لا تشْبه الأشْجار. أيْضا نازحُونَ وعابرونَ ،عقلٌ يطمئن إلى غروبٍ قادمٍ ما يشبهُ الصمْت في الصمْتِ وخلفَ الباب سمِعْنا الريحَ تِلو الرِّيح تلْو البابِ مطرٌ قديمٌ يتهاطل فوق البرْج حيث ترقدُ الريح في غرفة موصَدهْ بعد أن ملَّت من الصَّفير في أذُن الظلالِ مطرٌ قديمٌ يوشك أن يتهاطلَ الآن على شطَطٌ الِّلسانِ ديمةٌ كاملةٌ تنام على صَفْحة كاملةً بيْن السَّماءين نامتْ فهلْ من شاهدٍ غيري؟ سريرُ الماء هناك يستعيدُ أهازيَجه السريرُ ينام أخيراً في عمْقِ موسيقاه دونما حاجةٍ إلى ماءٍ أو سريرْ ماذا لوْ لم تكنْ معنا كلُّ هاته الريح وكلُّ هاته الشُّرفاتِ التي سوْف تنهار قريبا تحْتَ حوافرِ أصواتهم؟ ماذا لو لم نكن معهم؟ يقظاناً كنتُ فلمْ ألمح أيّاً مْن العابرين يقظانا كنتُ لم المح أحدا سوايَ بلا أية جملةٍ يمْكن أن تسْتر عوْرة الكلماتِ ماءٌ يمنحٌني ماءَه نسِينا أنَّا أدمْنا النظر إلى النارِ ونحن نردِّدُ ما لمْ تقله الأناشيدُ بعدُ هذا هُو الوجْه الذي انتهوا من ردم بنائه قبل دنُوِّ الليل من ليْلي وستأْتي قطعانٌ جائعةٌ كي تنهشَ خضرةَ هذا العشْبِ قطْعانٌ أبدا لنْ تُميز بين العشْب وبين خُضْرتهِ و بينك القِطعانُ لمْ أعُدْ أعلم إن كنتُ قد جئْت من السماء إلى الأرضِ أو منْ تلْكَ إلى هذه لم أعدْ أعلمُ إنْ كنتُ أنا مَنْ جاء لوْ مثلاً كان أمامنا ذلك الحوضُ القديمُ الذي أفرغوه من هَوائه عندَ أوَّلِ إطلالة للشَّمسِ؟ لوْ مثلاً كان أمامنا دونَ علْم المكان فهلْ كان لنا أن نلُقي بما تيَسَّر من أجْسادِنا فيه؟ لا يصِحُّ انتِحالُ ضِحكَة الموْتى عند بابِ القيامةِ لا يصِحُّ السَّيرُ جنْباً إلى جنْبٍ مع ارتداداتِ الصَّدى لا يصِحُّ ضَربُ عصْفورتين بنقْطة النُّون و لا تصحُّ الإقامةُ في غرفةٍ لا تبرحُها الشمس أيضا لا يصحُّ شيءٌ منْ هَذا و ذاكَ تجاوز رأسُكَ الماءَ وأنْت تحاولُ أن تتهجَّى حروفَ أغْنيةٍ بالشِّفاه المطبقهْ أوصيْناهم بالوقوفِ بعيداً عن ممرِّ القوافل غير أن الممرَّ تمادى في الذَّهابِ بهِمْ إليهِ حيث القوافلُ تسْقي النازحين دِماءَ قتْلاها على مرأىً منِّي رأيتُ الهِرَّتيْن معا كنتُ بينهما عيْناً بين الحاجبيْن ما منْ طائرٍ في كفِّ هذه الأعْشاشِ التي بسَطوا الفِخاخ عليْها أجِّل الشُّرب إذن و أعِد للبئْر ما في دِلائها من نهْلٍ دون أن تدْنو إلى شرْفةِ منْ منازلِنا يُشيرونَ إلى دَويٍّ من حناجرِهم نُشير و ما من غِلال في متناولِ الطيْر ما من طرائدَ في متناولِ الطَّلقهْ أقلُّ من نصْفِ سطْرٍ يكَفي ربما لصياغَةِ الكون غير أن نِصْفَ السَّطْرِ يبقَى أظنُّ أقلَّ من نصْفِه الآخرِ حيثُ لا القولُ يدْنو مِن أوَّلِ الكوْنِ ولاَ الكونُ منْهُ يمكن أنْ يفْرح بالدُّنوِّ هنَّ الآن يسْبحْن في ماءِ الصهرْيجِ دونما حراكٍ أو يتطيَّبْن بعِطْرٍ لا يستنشقُه أحدٌ سواهُنَّ في غرفةٍ ما بالبسْتان ربما هنَّ مضطجعاتٌ في الصَّمتِ داخِل زرقتهِن أو هُنّ على أُهْبةِ شيْءٍ ليس لي أن أبوح به الآن أطللنا عليْكَ حيثُ لا تدْري عسَانا نُطِلُّ عليكَ وأنتَ بالأرجوحَة تلكَ التي تصِل الحِكْمةَ بالظَّنِّ حاولْ أن تكونَ مثلَ هذا الحَجرِ الخالي مِن المعْنى بدلَ أنْ تظلَّ ملقىً على حافةِ الكأسِ كجاموسةٍ أرجوانية الذَّيل أو بدلَ أن تختفِي في عُمقِ البُحيرةِ كضوءِ نجمةٍ شاردةٍ لم ترَ في حياتها السَّماء خفافيشُ بيضاءُ على سَريرِ الأميرةِ في الزرْقهْ حذارِ أن تضَع القدمَينِ في ذاتِ الجِراب زوَّجنا الأشْجار بما لا تشْتهِيه ثمارُها وغادرْنا كلَّ ما هُو الآن في عُهْدة الإمكان ثم جئناكُم فمَاذا أنتم فاعِلون بأرواحِنا أيُّها الموْتَى ؟ بلمْسةٍ واحدةٍ يمكِن أن يتحوَّل هذا الفحْم إلى تِبرٍ و التِّبرُ إلى شعْلةٍ مطْفأةٍ و باللَّمسةِ ذاتها يمكنُ أن تتحَوَّلَ يدُك اليُمْنى إلى حَجرٍ من حَجرْ واريْناهُم بين الهواء وبينْنا كيْ نكونَ على مقرُبةٍ من غِبطة الرؤْيا فمَن أوصانا بهذِه القُبَل الحَرونِ منْ أوصَانا بِها والقتْلُ قتلٌ ؟ سوفَ تنشَقُّ تنشقُّ المناديلُ حمراءُ الشَّهْدُ يكْبُو والأرْضُ حائرةٌ بين القَوارير أنْت تعلَم أنها ستنشَقُّ أنَّ الأرْض في دواخِلكَ العَميقَةِ حتْما ستنشَقُّ رأينا الذِّئاب النَّائمةَ علَى العتباتِ تنامُ رأينا الليْل والزَّنجبيلَ وقدْ تفصَّدا من جَبينِ العُرْفِ غداة سُقوط العناصِر من جِراب الرَّاحلينَ و نحْن بِعناهُنَّ لم نحتفِظْ بغيْر رقصةِ الأقْراطْ محْو كاملٌ بَدا مطْبقاً علَى الكتِفيْن فَما من هَديلِ دِيمةٍ يُجْدي مَا مِن هُتافْ إلى أيْن سوْف أمْضي بهِم في صبيحَة هذا اليوْم الَّذي تضِجُّ ألوانُه بكلِّ أصْداء النُّحاس؟ إلى أيْن ؟ وقد خلتِ الإمبراطورياتُ من ضَوء شاراتها لتُمسِي ثُقبا أصَاب رأْس الرِّيح في سهْرة غامضة أنْتَ تنامُ بيَديْك عليْك دون أن تكُون لكَ يدٌ واحدةٌ في تنظِيف السماء منْ بقايا أقْمارها خ مثلَ قطرةِ طلٍّ في رحْمةِ الإعْصار مثل نقْطة نونٍ في أرْض غير آمنة ذاك وقوفي أنا في مفازةِ هذه الورقهْ لا اللَّيلةَ أوْ غَداً سيكونُ بِوسْعي تضْميدُ جِراح المَوْتى و لا طمأنةُ الغابةِ كي تتحمَّل عنِّي وِزْرَ طيُور النَّار غبر أنِّي سأظل وفيّاً لنداءاتِ الرِّيحِ في ليلِ المنعطفِ الكبير رِممٌ على رؤوسِ من تهْوى فلا تبرْح مكانكَ إنَّ الضُّحى بِالكادِ سوْف يبدأ لا تبرْحْ ضُحَاك الآنَ أنتَ في مستهلِّ المكان حيثُ لياليكَ الطَّويلةُ تحجُبُ عنكَ صباحَاتها للمِلح طعْمٌ أبيضُ في لسانِ الملِحِ بللٌ دثَّر الرُّؤيةَ ظنٌّ يمحو ظنّاً لغاتٌ تلتهِم اللُّغاتِ ثم ذلِك الحجَر الطَّائشُ الذي خِلسَةً شجَّ رأسَ الوقتِ حمائمُ و دوالٍ سوى أنها لا تلبثُ أن تزولَ في لمْح ما يشْبهُ البَصر زوالَ فراديسِ الشَّاشةِ الأمِّ عندَ احتِجاب شموسِها تلكَ صُوَرٌ أخْرى تطلُّ من نافذةٍ غير هذِي فيمَا أنْت ترمِّمُ ما يعْتَري النظْرة من كسُورٍ أعدْنا للسَّماءِ نجُومَها وشموسَها وجلسْنا في الجِهة الأُخْرى من أرْضٍ أرواحِنا نُصغِي لإيقاعات الزَّمنْ دونَ أن نتمايلَ أوْ نتثاءبَ أو أن نَكونَ و لوْ على سَبيلِ ما يشبهُ غرغَرة المجازْ نسيتُ في أيَّة بريَّةِ منْسية رأيتُ وجُوهَهم فيِ مِثل هذي الصَّباحاتِ العالقةِ بهدْب الحافةِ تحتَ هَذي السَّماء الغريبةِ عنْك ربَّما تحتَها كنت كاشفتَهُم بكتابِك في حجْرةٍ مغلقةٍ أوْ مشْرعةٍ على ليلِ الفصُولْ صدَى ضِحكةٍ تترقرقُ بينَنا وأنتِ مسْبوكةٌ في قلبِ ذاك الجسَدِ البعيدِ حيثُ لا أثرَ لأيَّةِ ضِحكَة خَفيضَةِ يمكِنُ أن تصِلْ و منذُ تلكَ اللَّيلةِ التِي لا يهْتدي الاِسْم إليْها أو ربمَّا بقليلٍ قبْلها في الأرْضِ الملائِمةَ لأرضِ النِّهاياتِ تركنَا خلفَنا الغابَة ما أُبْنا منْها سِوى بهَدهَدَة الريح للرعْد غْير أنا ألفَينا تحتَ الأسِرَّةِ غاباتٍ بلا شَجرٍ مُدُنا بلاَ دُورٍ وشموساً منسيَّةً تحتَ ليمونِ قِشرتها في رحِم المغْلق يحدث أن يتشَكَّل أكثرُ من كوْنٍ فيه يحدُث أن تُفتحُ بابٌ تفْضي لسُهوبٍ تتراكضُ فيها قِطعانُ الخالقِ و المخْلوقِ مترقِّبا رؤيةَ الأخْضرِ في صُفرةِ الهالةِ أيْ في غفلةٍ عنْك شيءٌ مَا فيكَ بكَ يمْضي إلى غيرِ ما تمْضي بهِ الأجسادْ هَذا هُو الصَّمتُ الكبيرُ ما مِنْ صوتٍ يمْكنُ أن يمرُق عبَر حائِط النِّسيانْ حَجَرٌ يضيءُ سبِيلَ الماءِ حيثُ هُنَّ علَّقنَ أجِسادهُنَّ علَى حبال اللَّذَّة كيْ تتطاير


الكاتب: رشيد المومني
0المفضلة
25 المشاهدات
0 تعليقات