شو كاليتودا (۱)
Jan 29, 2023 07:53 PM Jan 29, 2023 07:53 PM
كانت إينانا عارية مثل ينبوع، وامرأةٌ اخرى تسيلُ مثل ينبوع من عريها، وكان الذئبُ يأتي من صحرائي، يخترقني ثم يقفزُ من خلف أسواري الداخلية : يقفزُ إليها، فأقطعُ عليه الطريق. أقطعُ عليه أن يتزوّد من رعشتي ، ومن ارتجافي : أقطعُ عليه أن يَرِدَ حوضَ أمراضي الكثيرة : أمنعُه عن الركض في برية هواجسي، كمن يهشّ نفسه عن نفسه، لكن جسدها كان يخترقُ دفاعاتي، ويأتي طواعية. يأتي ليضرب في أضعف نقطة : يأتي نزقا متهوّرا، ويذهبُ ليأتي بغيره، وغيره هذا يزحفُ، وهي نائمة عارية كينبوع ، وينتصبُ واقفا، شبقا، حارا وقويا: يتراقصُ خفيفا ثقيلا، هادئا وصاحبا بين نظري : يتملقني، يتفرّسُ بي، ثم يحفر نفقا يلجُ منه إلى غريزتي : يحفرها بحثا عن نطفة الظل، بحثا عن ظل النطفة ، فالشمس حارقة وقوية حارقة وقوية جدا، والغليان على أتمّه . كنتُ وحيدا، أرعى قطيع خرافي، وكانت وحيدة يسرحُ النومُ بعريها : لمّا وثب الذئبُ ، أخيرا، كان جسدُها قد انغرسَ في لعابي ، فسال مع دموعي، وأشعل بِشَرتي وثيابي، وعندما امتزجا الواحد بالثاني: عندما تدافعا بالأعضاء وبالهواجس باللوعة وبالرغبة وبالصراخ، عندما صارا كائنا آخر، ليس انسا أو ملاكا أو شيطانا، فتحتُ باب فضولي فرأيتُ اعجوبة العجائب : كان الذئبُ يحرسُ جسدها بوداعة، فيما كنتُ أنهشُ لحم قطيعي . ولّيتُ هاربا، لكن هربي كان برقا : كان برقا ودخانا، فشاهدني الجميعُ أدخلُ غيمة جسدي، وأمطرُ بلورا وبياضا ، حتى أن عَدوى حسراتي انتقلت إليهم : شاهدوا، في أحلامهم امرأة عارية كينبوع وإينانا تسيل كينبوع من عريها . شاهدوا الذئبَ قادما من الصحراء، ثم أتمّوا قراءة هذه القصيدة، حتى شاهدوا اعجوبة العجائب، فصاحوا : ماذا فعلتَ، يا عبد العظيم، حتى حلّت بنا هذه اللعنة ؟! لم أفعل سوى أن رفعتُ شأن المهمل من حاجياتي : كسرتُ خوفي بخوف أشد، ثم زحفتُ على جمر خواطري، حتى الذروة من جبل حجَّ إليه الكلُّ، لكنني لم أصعد بهاويتي لأرمي جمرة: رميتُ عزلتي من هناك وهبطتُ، فوجدتني مطلوبا بثأر يلاحق إسمي أينما حللتُ، أنا الذي فعلتُ ما فعلتُ كي اعانق ضعفي بحرارة، ولأفرَّ من قوتي. ------------------------------- (۱) شوكاليتودا: البستاني، في الاسطورة السومرية، الذي يضاجع إينانا / عشتار، آلهة الحب والحرب، وهي ترقد نائمة قريبا من بستانه، ثم يفر هاربا ، قبل أن تستيقظ، ويختفي بين المدن لئلا يصله عقابها .


الكاتب: عبدالعظيم فنجان
0المفضلة
50 المشاهدات
0 تعليقات