• أتهمُكِ بأخطر الجمال

    أتهمكِ بأخطر الجمال آه ، الجمال . . ذلك الجمال الذي يجعلني مهددا بالطرد من القطيع، لأنزوي في ركن حانة، أو زاوية مقهى : أدخّن سجائري، محدقا بالدخان الذي يشكّلُ، وفق ايقاع اللحن الذي تعزفه الأساطيرُ،وجهكِ، فأثبُ من مكاني : أتنقلُ، بخفةٍ، بين الطاولات . أكسرُ في طريقي حواجز متوهمة : احطّمُ كؤوسا وقناني خمر. أقفزُ من فوق أسلاك الكلام الشائكة، متجاوزا الشائعات والصراخ، لأُحرّك يديَّ في الفضاء، كمن يلاحق روحا هائمة، وصلت لتفيض بخوفها على أمان المكان : هي روحكِ التي لا يراها أحد، روحكِ التي جاءت من أبعد نقطة في الزمن، روحكِ . . ويضحكُ الجميعُ ، وتعمُّ المكان فوضى حياتي التي لا أجد لها قرارا إلا في هذا اللعب مع اللغة ومع الخيال . لا قرار إلا في هذا الغرق الطافي فوق مياه الكتابة، حيث يبدو الطوفان مجرّد قطرة . يغرقُ الجميع في الضحك، عندما أشدُّ على قبضتيَّ صارخا: وجدتها، وجدتها . . أنظرُ إليهم بإشفاق، وأنا أمسحُ عن خديكِ دموعا ظلت تسيلُ مذ أن حطّموا تماثيلكِ، مذ أن تحوّلتِ من إينانا إلى عشتار، ثم تمزقتِ بين الأديان والطوائف : تفرّقتِ في الجبال والأودية، ومشيتِ حافية تحت الشمس، بحثا عن نفسكِ في البراري . ارتّب هندامكِ الذي تعتعتهُ عواصفُ التقاليد، أرفعُ عن جسدكِ الشوكَ، آثار السياط، وأطردُ الغزاة : كل الغزاة الذين تناوبوا على اغتصابكِ، وأرفعكِ . أمسحُ صرخات السبايا ، أطوفُ حولكِ : أنصبكِ على طاولتي مثل إله غير مكتشف، مثل شعاع سيطردُ الظلامَ، سيطردُ الظلام والعالم، ثم أنحني لكِ، لأتلو عليكِ صلاتي، نيابة عن الخائبين .

    الكاتب: عبدالعظيم فنجان

    1المفضلة

    92 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالعظيم فنجان

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أتهمُكِ بأخطر الجمال