اغنية إلى سيدوري(١) معاصرة
Jan 29, 2023 09:18 PM Jan 29, 2023 09:18 PM
لن تغير هذه الاغنيةُ من الحاضر شيئا، فليس ثمة مَن أمسكَ بالغيمة من أمطارها، كما أن الصحراءَ، منذ أول ذرة رمل، مصمّمةٌ على البقاء كما هي، مع ذلك فالشِعرُ يبدو مصمّما على أن ينتزع المصيرَ من مصيره : هذا الجدلُ ينفعكِ، ربما، لحدَّ الفراغ عند حدّه . لقد حصل ما حصل قبل أن تلتحقي بمتاهة حياتي العاثرة، التي لا أذكرُ أين، بأقدام أية عاصفة ربطتُ رأس خيطها، فليس ثمة حانة ولا سيدوري، لكنكِ مصمّمة على أن تلعبي دورها . لكلّ منا خطيئته، فعلامَ الترفع؟! ما الرِفعة، إن لم يكن هذا الاعتراف؟! لستُ أحبكِ لأنكِ الأقوى من الحبِ، ولن أكرهكِ لأنكِ الأرقَّ من ذلك، وكل هذا، كما كل ذاك، لن يغير شيئا، رغم أني تمزقتُ بينكِ وبينكِ، سقطتُ وقمتُ بينكِ وبينكِ ،ربحتُ وخسرتُ بينكِ وبينكِ، ثم تواريتُ من بينكِ وبينكِ، حتى أنني لم أعد أذكرُ ما كان بينكِ وبينكِ، أما الحب فليس الحكمة ،ولاخفقة القلب : هو كلُ ما ليس بينكِ وبينكِ . الحبُ يتيمٌ يعطي الآباء صفاتٍ أعلى من هاماتهم. هو رسامٌ في قفر، يرسُم وردة . هو شاعرٌ في محنةٍ، يقترحُ خصوماً أكثر ألقاً. كان يمكنكِ بقليل من القوارب أن توقظي الساحلَ من قيلولته الممهورة بقلبكِ، الذي مزقته ريحٌ تركضُ خلف أقدامها، منذ بداية الهواء . كان يمكنكِ، بقليل من النعاس أن تمنحي النوم إجازة، وأن ترفعي عن السهاد عناء أن يكون شاهدي على فصامكِ بين الحب واللاحب، فلستُ جلجامش أصلا، وإذا كان ذلك ممّا يجعلكِ فاتنة العالم فلا سفينة، في الافق، إلا نسيان وجهكِ، الذي عبره يسترقُ الزمنُ النظرَ إلى بصيص لحظته، التي انطفأت في ساعتي العاطلة. لا خلود إلا في الفرار منكِ: أنتِ الأفعى التي تبتلعُ كل قادم نحو قلبها، حتى لو كان هو الطوفان نفسه . أصرخُ بكِ، وأنا أكرعُ الكأسَ، في كل حانةٍ تنتظرني فيها نصيحتكِ الماكرة. أنا هبوبٌ غامضٌ داخل نفسي : لا أقوى على رفع ريشة، رغم أنكِ تطيرين فيّ، وفي كل مرة تسقطين لأنكِ دائما في غير مكانكِ المناسب. ----------------------------- (۱) سيدوري : صاحبة الحانة في الاسطورة التي تنصح جلجامش بالعودة، والتمتع بالحياة، بدلا عن البحث في لغز الموت، وسر الخلود . .


الكاتب: عبدالعظيم فنجان
1المفضلة
93 المشاهدات
0 تعليقات