قبلاتٌ على جسدِ الغيم…
Jan 30, 2023 03:33 PM Jan 30, 2023 03:33 PM
لا يؤلمني الانتظار، ولا يؤذيني أن نعيد الحكاية من جديد، و نمهر حياتنا بغبشٍ من الصورِ التي لا تُرى…يمر عليها المارون ولا يستطيع النفاذ إليها إلا المُحبون أصحاب البصيرة، هكذا يحوّل الضباب حاجبُ الرؤيةِ إلى رؤى واسعة جميلة، وتصبح عدم قدرتنا على الرؤية جماليةً فذة كما تحجبُ الغيوم شطرًا من المدينة ويأخذ الندى مكانهُ العلي في نفوسنا. أمد يدي للسماءِ لتنفذَ للنورِ وللمطرِ مُصافحًا قلبَ الحياةِ، وقد بثثتُ روحي معلقًا فيهِ اللحظاتِ المنبجسة من الجمال. أعجنُ اللقاءَ بأنامل فؤادي وأنا الغيمةُ المُنّورة تتهطل بالكلماتِ الحلوة لتنبتَ في قلبك الطري، في السويداءِ الغائرة… حيث غابت جسور الذات، وبقيت الروح، وقد محوتُ من أنا ومن أنت، وهذا الوجود المُبدل بمحض رمشة يتمسك بالبقاءِ، تتداعى الألوان لمخيلتي، وأرسم اللوحة الجميلة؛ جسدك الذي أصبح خارطة الطريق، وامثولة الوقتِ والوداع… هذا الحُسن المُشكل بصدري يذوبُ سرابًا في كوبِ الشاي الذي ينفذ للوحات المكان عبر البُخار، بينما تنفذ موسيقى المقهى لذكرياتي، الأيام الطوّال المذورة في مهب الترقبِ قد أصبحت لوحة عشقٍ وتجرد ونفوذ عبر الفضاء…وفي مهب الطقس تصبح الحالة الجوية اجتماع القلبِ بالقلب دون حاجزٍ أو حدّ، غير أنها تعود مرارًا لتشكيل التفاصيل، أعجن طينةَ العطرِ بكواكبِ اللغةِ الدوارة في محرابِ التقائنا، و أنفخ فيها من روحيّ، أتلو عليها من الوسن والشوق، ولا تستجيب ولا تجيب… لكني لا أحزن حين أبكي وحين أهطل، لا يؤلمني هذا العمل الفني المقدود من ولادات الانتظار والانكسار الذي يعجن نورًا بديعًا في قلبي، و يصيرني متحولاً يسافرُ على الغيوم و يلونها بالكلمات العشق، عابرًا عبر الجواهر والظواهر والأجسام…إنّي خيطُ ضوءٍ مُحلى بصورِ الذكرياتِ المُنعكسة في الأماكنِ، وفي قلوب الكائنات فسمعني في صدرك دويًا موشى باللغةِ الصبوة. أقلعُ الآن بهدوء، وقد سكنتني المدينةُ وما فيها من حياةٍ ورتوشٍ وقلوب ولم تغادر نفسي أماكنها وقلب الهوى فيها، وأنا بالتؤدة قد بلغتُ المنتهى، أطفقُ خاصفًا عليّ أنهارًا مِن الصبابةِ للحُب فأصبح جسدًا موشى بالعشقِ ظاهرًا وباطنًا وأنا الشفافُ الذي جاوز العُريّ لاصهر بالكائنات صمتًا منيفًا وحضورًا يُمثله الوجود بكل اختلافاتهِ، هكذا قد مددتُ يدي فبلغت المنتهى من القلوب الندية، أقطف منها الأزهار لتوهب بالزهرة ولادة ملايين الأزهار حقولاً تمتدُ إلى البصيرةِ ولا يبلغها البصر، وأنا الطائر الذي يُغني بالنصوص التي كتب والتي وهبّ من قلبهِ المُسافر مُعبقًا الأشياء بكيانهِ، وبصمتهِ الكلام حين ينشرُ الربيع بلمساتهِ وحنانهِ المُهدى. أتأمل يدي كيف تهطلُ مع زخِ المطر في الرياضِ الحلوة، وقد حسبتُ أنّى وصلت بعشقي لها حدًا أقصى فإذا بهِ ذرةً في بحرٍ شاسع مِن حُبي اليوم، وأقولُ هذه مدينتي المصيرةُ جسدًا ملمومًا في جسدي ، وذاكرةً توشحت لغتي، وحياةً طيبة فوقَ الحياة. أصعدُ سلمَ السماءِ أُقَبِلُ الغيمَ من كل الجهاتِ ولا أفتأ عشقًا، وأفقدُ قربَ الغيومِ كل حزنٍ وأشهدُ الألمَ مغادرًا السويداء؛ إنّي شفافٌ اليوم، أعبر في الأشياءِ كضوءِ حُبّ . أُقَبِلُ ذاتي، الممتدة لتبلغ كل حدّ وغاية، وقد حُولت روحًا ساعية قد جُردت من كل شيءٍ عدى حُبها الطالعِ من كل حدّب وصوب، والمتصلُ ضلاً بالانكبابِ الشُعوري… يا عاهل آلام العالمين يا وطن الحُب المبين، وجوهر الصفاء، انهض غيمةَ عشقٍ تسافرُ الأرجاء تبذر الكلماتِ الحلوة لتنطق باسمك نبضاتٍ تسافرُ للعشق.


الكاتب: هيثم بن محمد البرغش آل ريس
0المفضلة
112 المشاهدات
0 تعليقات