قصة قصيرة / مُكافئة نهاية الخدمة الجزء(٧)
Feb 18, 2023 06:22 AM Feb 18, 2023 06:22 AM
مُكافأة نهاية الخدمة الجزء (٧) قصة قصيرة الكاتبة/ أحلام أحمد بكري مدينة/ جازان …….. هل أنا اليوم -عيسى بن هشام-راوي مقامات بديع الزمان الهمذاني الذي سرد لنا حكايا أبي الفتح الاسكندراني بخدعه ومغامراته و تسوّله لكسب المال ، أم أنا الفاتنة شهرزاد المتحايلة على الملك شهريار بحكاياتها المتنوعة ، كي تهرب وتعتق رقبتها من سيف ذلك الملك ذو الشخصيّة والعقليّة الطفوليّة.. . هذا ما شعرتُ به بمجرد دخولي الفصل وإلقاء التحية وقفز الطالب إيّاد من أعلى الطاولة تجاهي مندفعاً ، مما حذاني للتراجع بعدد من الخطوات للخلف ، خوفاً من هذه القفزة السريعة المفاجئة التي جعلتني التصق بسبورة الفصل كي أحتمي بها ، ولكن هدأ روعي بعد أن أطلق طلبهُ العفوي بخفة الأطفال ، قائلاً: أستاذة لا نريد درساً اليوم ، إحكي لنا حكاية..! أنفجرتُ ضاحكةً بوجهه ، وقلت لهُ: لقد أرعبتني بهذه القفزة يا إيّاد..! ماذا تريدني أن أحكي ، وكيف نغفل درس اليوم ..؟! قال إيّاد : إنها الحصة الأخيرة يا أستاذة وكل الحصص كانت دروساً ؛ لقد تعبنا..! قلتُ في نفسي : لا ألومك يا إيّاد فاليوم الدراسي طويل جداً بالنسبة لمن في عمركم الزمني.. . نبهني بقوله : أستاذة ما رأيك في أن تحكي لنا قصة ونترك الدرس ..؟! قلتُ له : سأعقد معك اتفاق ، ما رأيك يا إيّاد أن نُكمل الدرس على عُجالة ثم نحكي لكم حكاية الصياد الماهر..؟! تحمس قائلاً : حسناً يا أستاذه.. . وما إن أدرت ظهري لفتح جهاز الحاسب الخاص بي لتشغيل العرض الخاص بالدرس ، حتى سمعت صراخ طالبين وتشابكهما بالأيدي ، مما أضطرني للتدخل للتفرقة بينهما ودفع كل واحد منهما في اتجاه مغاير عن الآخر ، وصراخي بصوت عالي ، ما الذي حدث بينكما..؟! قال أحمد باكياً غاضباً : إن جلال (يتنمّر) عليّ ، ويقول أني جبان وكثير البكاء.. ألتفتُ بحدةٍ لجلال وقلتُ لهُ: لماذا تقول له هذا الكلام..؟! أخفض جلال من صوتهُ عندما شاهد حدّة ملامحي وقال لي: أحمد يبكي من أول النهار يريد أن يذهب للمنزل ويريد أن تتواجد أمهُ معه داخل الفصل ، فهو جبان ، ويزعجنا بكاؤه..! . تداركت الموقف واستوعبت كلمة (تنمُّر) ثم ضحكتُ على نفسي وقلت لأحمد : من علمك بكلمة تنمُّر ، وهل تعلم ماذا تعني..؟! انهمرت دموعه بكثافة ، أخذتُ بيده لخارج الفصل وطلبتُ حضور المرشدة الطلابية للحديث معهُ ، لنقف على مشكلة البكاء المستمر لهُ ونعالجها.. . عُدتُ للفصل الذي زادت حدة فوضويتهُ بخروجي ، أجلستُ كل واحدٍ بمكانه ، و قبل أن أبدأ الدرس جنح خيالي فيما مضى ، وتذكرتُ أنني لم أعرف هذه الكلمة -تنمُّر- إلآ مؤخراً ، وقد أُضيفت لقاموسي بعد أن أنهيت دراستي الجامعية وتعرّفتُ على معناها بعد ستة عشر عاماً في مجال الدراسة بجميع مراحلها بدءً من الابتدائية حتى مرحلة الجامعة ، سَبِحتُ خلالها ضد تيارات وأمواج جميع المصطلحات السيئة التي تلقيتها من أفواه المعلمات والمعلمين تجاهي وتجاه زميلاتي خلال مرحلة الدراسة ، غير عابئات بالحالة النفسيّة ولا وقع هذه الكلمات على قلوبنا وأرواحنا.. . كأننا كُتلة من الصخور الصلبة التي لا تتأثر ، والغريب أننا لم نجرؤ على الاعتراض أو حتى الردّ .. ضحكتُ في نفسي وقلتُ ، لقد كُنّا من الجيل الصامد ضد كل صروف الحياة ، بدءً من رهبة الأسرة ، مروراً وانتهاءً بقسوة المدرسة و المجتمع.. . تنهدتُ بقوة وقلتُ في نفسي ما هذا الجيل الجديد الذي أتعامل معهُ..؟! ……….. يُتبع


الكاتب: الكاتبة أحلام أحمد بكري
0المفضلة
43 المشاهدات
0 تعليقات