• مرآتي

    يؤلمني إدراكي الشقي والكلمات الصامتة التي أختزلها من عيون العابرين، تؤلمني حتى النبرات الساخرة وتصيبني الغاضبة منها بالسقم، يؤلمني أنني أعيد تدوير كل الاشياء إلى نصوص،يؤلمني وجودي هنا، وأشعر بأنني خضتُ المصاعب بشكل مبكر أكثر من اللازم وبأن أحزاني كبرتني دهرًا منذ البداية، لقد شعرت أكثر مما ينبغي وبما يكفي لأتساءل الآن: لماذا ما زلت أنظر للأمور من خلال ثقب شاعريتي بالرغم من معرفتي بأن ذلك الثقب هو من يجعلني أعيش بحساسية مفرطة تجاه الحياة، أينبغي لي أن أهجر الكتابة؟ ولكن كيف بمقدوري أن أواصل السير أن أنام وكل تلك الكلمات تجثو على صدري وتثقل نفَسي، أن يحول الصمت حتى بيني وبيني ولا يكفي صمتي بينهم، أن أموت اذا حان أجلي وفي صدري كلام لم أكتبه ، وبتُّ أسأل نفسي أينبغي حينما يموت الكاتب أن يموت بالكامل؟ ألّا يترك وراءه حرفًا واحدًا ليكون انسان عابر ومنسي كي تصبح روحه حُرة؟ ولكن كيف سيكون ذلك إذا صار جسده سجنًا لكل تلك الكلمات الحبيسة؟ أوليس هكذا يكون التناقض؟ لماذا يتقيد صمتًا لوهمه والينبوع بيديه قد خُلق يسيل الحبر شيئًا فشيئًا يفيض يكاد أن يكون بحرًا وأنا سأكتب حتى آخر قطرة وأنهمر ، سأكتب كثيرًا فأسباب الموت كثيرة وهذه الحياة هي أمُ الوجع تنطلق الكلمات بماراثون على الورق وتتحرر روحي، من كل المثقلات ثم تخف حدة الالآم بالتدريج، أراني بوضوح لا أحتاج المرايا، فالكتابة هي مرآتي الخفية.

    الكاتب: فاتن

    0المفضلة

    109 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من فاتن

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • مرآتي

    المزيد من فاتن

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة