أطلق عزمك المأسور
Apr 29, 2023 08:02 AM Apr 29, 2023 08:02 AM
أفهمك بقدر ما أنا في حيرتي أتخبط، أفهم حيرتك وسعيك ومبلغك للوصول، أعرف ذاك الطريق المظلم، المليء بالعثرات والثغرات، والذي في جنباته ضحاياه، فيه من هو مستسلمٌ يعيش على كفاف رمقِه من حشاش هذا الطريق، ومن هو مسجَّى أرداه توقه مع جهالته. ولكل سبيل سُبل لسيره، ولست هنا أُنظِّر عليك بمثالية الواصلين السابقين، ولكن يتدرج المرء صعود الجبل، وليس له أن يهوي من سماءها هابطًا قمتها، وكذا الطفل يزحفُ زحفًا، حتى اذا قوي عوده حبى، ثم مشى وسقط، ثم مشى واستقام. وإن أردنا تسمية هذا الطريق - المُخيف بالنسبة لسالكيه - مستقبلًا فسمه كذلك، وكلنا ذاك السائر فيه المُتخوف من الوصول للوجهة المجهولة، وهو على غموضه - أي الطريق - واضحًا ولو سرنا كالأعمى يسير بطريق متنكرٍ عليه لا يعلمه، يتحسس بعصاه، ولربما سقط مرة وتفادى سقطته المرة الأخرى، لكان هين على المرء أن يجعل من سقطاته نور يستضيء بها. فعزمك لا ينثني، وليست ضربة موجعة هي قاتلتك، فقم ثم قم، وإن النفس التواقة لا تُحرم توقها.


الكاتب: أسامة فاضل
1المفضلة
79 المشاهدات
0 تعليقات