من يعذبه الضمير
Apr 30, 2023 09:21 PM Apr 30, 2023 09:21 PM
إن أشد أنواع العذاب، هو ذاك الذي لا تستطيع أن تبوح به ولا يمكنك أن تتخلص منه، إنه عذاب الضمير.. أشعر به كأنه الداء الخبيث الذي ينشأ بداخلك ثم ينتشر بجسدك انتشار الغزاة في أرض العِدا.. حتمًا سيقتلك عاجلًا أم آجلًا.. أشعر بأن روحي تشيخ، وفي الوقت ذاته يجب عليّ أن أظهر بمظهر الشباب، وأن أعرب للجميع عن فرحي ومرحي، لا مجال للبكاء أو الهروب، لأنه إذا بكيتَ أفجعتَ من حولك، وإذا هربتَ منهم أسقطتَ سياطًا أخرى من العذاب على ظهرك.. عذاب الهروب من المسؤولية! .. وأنا بين هذا وذاك تمامًا كالمستجير من الرمضاء بالنار. لكنني تعبت.. أرهقتني محاولات الكتمان وجهد الادعاء، هذا الشقاء أكثر مما أطيق وأحتمل! .. أوليس جحيمًا أن تعيش بين الأضداد.. فرحًا حزينًا، نائمًا يقظًا، ساكنًا قلقًا، هادئًا مشتعلًا، راضيًا يخالجك الندم ليلةً بعد ليلة! إذن أين الخلاص؟ وجدران البيت تصرخ بما تعرف من خطايا والسقف كأنه لوحة من لوحات عصر النهضة تصور المأساة والمعاناة أيما تصوير! حيث يشرب الصقر والحمامة من نفس الكأس شرابًا تشاركا في عصره.. ولكن لأن الصقر أقدر على الجرح فصار هو الذي جرح الحمامة.. أوليس جحيمًا أن يكون هذا سقف مضجعك ومهد راحتك!! كيف تنام وكل شيء يذكرك بجرمك! .. وأنا على هذا كله لا أدري تحديدًا ماذا فعلت ومتى وأين! لكنني أرى أثر الجرم الذي أظنني اقترفته، جثة هامدة وأعين دامية وقلب ممزق.. وأنا الوحيد في مسرح الجريمة.. إذن لا بد وأنني الجاني!! وأعاود أسأل نفسي: "ماذا لو؟" .. "أيكون كل شيء على ما يرام اليوم؟" .. "أم أنني سأكون في ذات الحالة، أقف وحيدًا في مسرح الجريمة فقط لأرثي جثة أخرى!!" يبدو أنه في كل الأحوال سينتهي بي المطاف كمجرم، وياليتني مجرم عديم القلب، بل مجرم يعذبه ضميره .. وصدق القائل: "من يعذبه الضمير ليس في حاجة إلى عذاب آخر" - أرشيف ٢٠٢٢


الكاتب: إسلام البهنساوي
0المفضلة
38 المشاهدات
0 تعليقات