• رسائل: منّي.. إلي

    مـــطـــر .. مرحبًا ياحلوة العينين وعذبة البسمة : إنه الشتاء الأول الذي أشتاق فيه لمواساة المطر، كلّ عام وأنا أكنز أحزاني في صدري الفسيح وحين يأتي المطر أرعدها لتمطر معه، في كلّ عام أبكي مع المطر، أجن بالمطر أعود طفلة في حضن شفافيته، لكنّ مطر هذا العام بات مختلفًا، إنه متعب ومرهق طول حبسه في غيمة فضيّة، بدى مثقل لذا لم أبح له ككل عام، شعرت بأنه يردنا نحن لا أحزاننا وأفراحنا بل بشريتنا التي يحب، لأول مرة أشعر بأن القطر مطرود وكأن الغيمة تآمرت عليه وألقت إلى طين الأرض ليمتزج معها ليخلق في رحمها ألف حياة وحياة. أردت أن يكون حرّا هذه المرّة، حرّا من كل شيء من الانتظار، من قصائد الشعراء، من مرثيّة السيّاب، من جنون نزار، من أصابع الأطرش، من أحزاني أنا .. شعرت بوحدته فلا الأرض ولا الغيم يريد، يريد أن يكون حرّا شفاف على طبيعته يريد أن يرى الأرض من جهة أخرى، أن يطرق النوافذ ويهرب، أن يعلق على ظهر مظلة أظلت عاشقين فيخجل، أن يمشي بين الناس في الطرقات ولا يعلق في وحل حفراتهم، أن يلعب مع الأطفال في الحدائق، أن يهرب ويطارده الناس لا أن يأتي ويهرب الناس، لكنّي لم أستطع منحه سوى حريّة واحدة ( أحزاني) لقد أرحته منها وفتحت ذراعي ملء الأرض اتساعًا وقلت: " هـيتَ لك" أردتُ إخباره بأن ماقاله ياسر الأطرش حقٌّ ويقين " مطر حبيب وأنتَ تحصي من تعدُّ على الأصابع "، أدرت أن أخبره بأني عثرت عليك ياصديق وكم كان وجودك هذا العام مزهرًا في أرضي القاحلة، أردته أن يعرف بأن أروى لم تتغيّر وأنها ظلّت النافذة التي أطل منها للعالم، وأن المسافات التي بيننا تبددت، وأن الربيع بات يزور بلادي وأن دموع الفرح لم نذرف منذ زمن، لكنّي لم أقل شيء كي لا أثقل خفته، حين أتى هذا العام أغمضت عيني وفتحت ذراعي وابتسمت ملء الأرض وجعًا ودخلت إلى دنيا المطر..

    الكاتب: الجوهرة سلطان

    1المفضلة

    99 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    مطر رسائل 

التعليقات (0)

المزيد من الجوهرة سلطان

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • رسائل: منّي.. إلي

    المزيد من الجوهرة سلطان

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة