• مات الشاه!

    هكذا التقينا لِقاءَ الغُرباء .. حاضرين غائبين، كشمسِ الشُّروقِ الصافية وليلِ المَساءِ الكاحلِ السَّواد، يتواجدان في آنٍ واحد.. في فضاءٍ واحد، لكنهما لا يجتمعان في صورةٍ واحدة، إذا حضر أحدهم غاب الآخر وإذا عاش أحدهم ساعةً كانت هذه الساعة هي موتةَ الآخر.. تمامًا كالأضداد! وكانت هذه هي اللحظات الأخيرة في أطول وأعقد مباراة شطرنج لعبتها، وتمنيتُ فيها الخَسارةَ بقدر ما تمنيتُ الفوز، فكنتُ الخصم والخصيم معًا.. لكنها لم تنتهِ بـ"مات الشاه" ألفظُ بها لأكون من الفائزين السعداء أو تُلفظ عليَّ لأكون من الخاسرين التعساء؛ بل انتهتْ بالتعادل.. أي باستنزافٍ بطيء وعذابٍ أليم وجحيمٍ طويلِ الأمد، فالتعادلُ في دُنيَا الحروبِ والشطرنجِ -ربما- لا يعني الخسارة، لكنه أيضًا لا يعني الفوز! إنه يعني أن كلا الخصمين تكبَّدا من العناء والشقاء والخسارة بنفس القدر.. بيدق مقابل بيدق، وجُرح مقابل جُرح، ودمعة مقابل دمعة.. ولا عزاء للأحزان!

    الكاتب: إسلام البهنساوي

    0المفضلة

    134 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من إسلام البهنساوي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • مات الشاه!